مقالات

الغربة… لاتعني غربة الوطن فقط بل غربة الروح والدفء والحنان

الغربة… لاتعني غربة الوطن فقط بل غربة الروح والدفء والحنان

بقلم الشاعرة والأديبة: فاطمة محمد

في حديثنا هنا عن الغربة نشير إلى المعاني الحقيقية لمفهوم الغربة، وانها لا تعني فقط غربة الوطن، إنما تعني ايضا غربة الروح والدفء والحنان. ودليلنا على ذلك أن هناك أناسًا تعيش على أرض الوطن ولكنها تشعر بالغربة، وهو مايدل على ان الغربة ليست فقط في السفر والبعد عن أرض الوطن، فالغريب هو من يشعر أنه وحيد، حينما لا يشعر به أحد، فالناس هم من يجعلون المكان فيه ألفة ومحبة، بكلماتهم الطيبة، ومن هنا نؤكد ان الغربة تصبح واقعا في عالم غريب بفقدان حب الناس الطيبين،، وليس بهجر الأماكن بجمالها، إنما بما تحتويه الأماكن من نفوس طيبة تمنحك الثقة والأمان وتشعر معها بالسلام الداخلي.

فالنفوس الطيبة والروح الجميلة هي التي تحدد المكان وجماله، فليست كل القصور جميلة وليست كل الأكواخ مظلمة، إن سر السعادة يكمن في البشر الذين نتعامل معهم في حياتنا اليومية، بعض البشر يستطيعون بقلوبهم الطيبة أن ينشروا الحب والأمل والتفاؤل، وتسعد النفس والروح بوجودهم، والآخر لا تأخذ منه غير الإحباط والإحساس بالفشل.

ليس مهما أين نحن وفي اي عالم نكون، ولكن المهم مع من نكون، فالوطن ينسب إلينا في أسمائنا ويجري في دمائنا فهو يعيش بداخل كل إنسان، فرغم بعد المسافات لا يبتعد عنا،
لكن حينما نشعر بالبعد والغربة، هذا يرجع إلى من يوجد حولنا من البشر، فكم من قريب بعيد وكم من بعيد قريب.

مفهوم الغربة ليس بغربة المكان ، بل غربة الروح والدفء والحنان.

القلب لا يبحث عن جدران
بل يبحث عن أناسا يشاهد في عيونها كل الأوطان.

فإذا ضاقت الأماكن ، نجد في حضنها كل الأمان.
فالغريب هو من ضاعت منه كل الكلمات، ووجد الصمت حروفا تشبه كل العبارات، فهو في رحلة بحث عن أرواح تشبهه وعن أرض ثراها يعرفه،

فالطيور تغادر ولكنها تعود،،
والإنسان دائما في رحلة بحث عن الوجود،،
عن نفس تسأل عنه حين يغيب،،
وفؤاد يشعره أنه الحبيب،، وكلمات بها يرتقي،
ويسعد بها الفؤاد ويطيب. 

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب.. كاتبة وشاعرة وقصصية وكاتبة محتوى.. وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى