عاجل
عبد الرحيم فقير… عندما تصبح حياة الإنسان رخيصة: أسئلة مؤلمة حول وفاة مواطن مغربي أثناء توقيفه في إيط... الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل رئيس جمهورية الجبل الأسود "مونتينيجرو" السفير المصري يفتتح محطة للمياه الجوفية في جنوب السودان بناء مدن المستقبل من أرض جرداء: تجارب التنمية الحضرية فى شيونغآن والعاصمة المصرية الإدارية الجديدة مجموعة "سيدياو" تنضم إلى مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي المغرب - نيجيريا مصر ترحب بقرار مجلس الوزراء البلجيكي بحظر استيراد السلع والمنتجات من المستوطنات الإسرائيلية في الأرا... المتحدث_العسكرى : قائد القوات البحرية يلتقي رئيس هيئة الأركان البحرية الباكستانية  انطلاق فعاليات مبادرة “سقيا الفجيرة” تزامناً مع يوم عهد الاتحاد الرئيس السيسي يلتقي بالرئيسة الدكتورة سامية صلوحو حسن رئيسة جمهورية تنزانيا المُتحدة سفارة مصر لدى جمهورية التشيك تحتفل بالذكرى الرابعة والسبعين لثورة يوليو المجيدة
مقالات

عبد الرحيم فقير… عندما تصبح حياة الإنسان رخيصة: أسئلة مؤلمة حول وفاة مواطن مغربي أثناء توقيفه في إيطاليا

عبد الرحيم فقير… عندما تصبح حياة الإنسان رخيصة: أسئلة مؤلمة حول وفاة مواطن مغربي أثناء توقيفه في إيطاليا

نرجس قدا

لم يكن عبد الرحيم فقير مجرد اسم عابر في خبر جديد، ولم تكن حياته مجرد رقم في سجل الحوادث. كان إنسانًا له عائلة وأحلام وحق أصيل في الحياة والكرامة، مثل كل إنسان فوق هذه الأرض.

لكن رحيله في ظروف صادمة أثناء عملية توقيف في إيطاليا فتح بابًا واسعًا من الحزن والغضب والأسئلة التي يطرحها الشارع المغربي وكل من تابع هذه الواقعة.

المشهد الذي شاهده الرأي العام عبر التسجيلات المصورة لم يكن مشهدًا عاديًا يمكن تجاوزه. فقد ظهرت لحظات مؤلمة لعبد الرحيم فقير وهو على الأرض يطلب النجدة، بينما كان يخضع للتثبيت من طرف عناصر أمنية. هذه الصور أثارت صدمة كبيرة، لأنها جعلت العالم يتساءل: كيف يمكن أن تنتهي عملية توقيف بفقدان إنسان لحياته؟

وبحسب ما تناقله شهود ومتابعون للواقعة، فإن عبد الرحيم فقير لم يكن يحمل سلاحًا ولم يكن يشكل خطرًا مباشرًا على أحد، بل كان في وضع عادي قبل أن يتم توقيفه. وبعد ذلك جاءت اللحظات التي أثارت غضبًا واسعًا، حيث ظهر وهو يطلب المساعدة، وسط تساؤلات حول ظروف التعامل معه في تلك الدقائق الأخيرة من حياته.

إن القضية اليوم ليست مجرد حادث عابر، بل هي قضية تمس جوهر العدالة وحقوق الإنسان. فالسؤال الذي يطرحه الجميع: هل كان من الممكن إنقاذ حياة عبد الرحيم فقير؟ وهل تم اتخاذ كل الإجراءات التي تضمن سلامته أثناء توقيفه؟

إن القانون في كل دولة تحترم حقوق الإنسان يضع ضوابط واضحة لاستعمال القوة. فرجل الأمن يمتلك سلطة، لكن هذه السلطة ليست مطلقة، بل مرتبطة بمسؤولية كبيرة تتمثل في حماية الأرواح واحترام كرامة الإنسان. والقوة لا يجب أن تستخدم إلا بالقدر الضروري والمتناسب مع الخطر الموجود.

ولهذا يطالب الشعب المغربي بتحقيق دقيق وشفاف ومستقل يكشف كل تفاصيل ما حدث، ليس بهدف إصدار أحكام مسبقة، وإنما من أجل الوصول إلى الحقيقة ومحاسبة أي شخص يثبت أنه تجاوز القانون.

وتتردد اليوم أسئلة مؤلمة في الشارع المغربي:

كيف يمكن لإنسان أن يفقد حياته وهو يطلب النجدة؟

هل كان التعامل معه يتناسب مع الوضع الحقيقي الذي كان موجودًا؟

هل تم احترام كل الإجراءات القانونية والإنسانية أثناء عملية التوقيف؟

وهل يحصل كل إنسان على نفس الحماية والعدالة مهما كانت جنسيته أو أصله؟

إن غضب المغاربة ليس غضبًا من أجل الفوضى، بل هو غضب نابع من الإحساس بأن حياة الإنسان يجب أن تكون لها نفس القيمة في كل مكان. فالمواطن المغربي في الخارج ليس رقمًا، وليس شخصًا يمكن أن تُنسى قصته، بل هو إنسان له حقوق يجب احترامها.

كما أن هذه الواقعة تعيد طرح ملف معاملة المهاجرين في بعض المجتمعات الأوروبية، وتطرح سؤالًا كبيرًا حول مدى تطبيق مبادئ حقوق الإنسان بشكل متساوٍ على الجميع. فالعنصرية والتمييز، إذا ثبت وجودهما في أي حالة، يشكلان خطرًا على العدالة وعلى القيم التي تقوم عليها المجتمعات الحديثة.

إن المطلوب اليوم ليس الانتقام، بل الحقيقة. وليس إصدار الأحكام قبل انتهاء التحقيق، بل ضمان أن العدالة ستأخذ مجراها وأن كل من يثبت تجاوزه للقانون سيحاسب.

عبد الرحيم فقير له عائلة تنتظر الإجابات، وله حق أن تُكشف الحقيقة كاملة. والشعب المغربي يطالب بأن تكون العدالة فوق الجميع، لأن حياة الإنسان ليست رخيصة، ولأن احترام الكرامة الإنسانية هو الاختبار الحقيقي لأي دولة ومؤسسة.

العدالة لعبد الرحيم فقير… والحقيقة حق لا يمكن أن يُدفن مع الضحية.

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب.. كاتبة وشاعرة وقصصية وكاتبة محتوى.. وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى