حكومة أخنوش تحت المجهر… بين حصيلة الحكومة وأسئلة المواطن

حكومة أخنوش تحت المجهر… بين حصيلة الحكومة وأسئلة المواطن
بقلم: نرجس قدا
ليس السؤال عن أداء الحكومة عداءً للوطن، وليس انتقاد السياسات العمومية إساءةً للمغرب.
فالمواطن الذي يسأل، لا يسيء إلى بلده…
والمواطن الذي ينتقد، لا يعني بالضرورة أنه ضد الحكومة.
بل إن السؤال والمساءلة والنقاش العمومي جزء من الحياة الديمقراطية، لأن الحكومة في النهاية تدبر الشأن العام، والمواطن هو من يعيش نتائج القرارات في تفاصيل حياته اليومية.
ومن هنا يأتي السؤال:
ماذا تغيّر فعلًا في حياة المواطن المغربي خلال ولاية حكومة عزيز أخنوش؟
بين الإنجازات المعلنة والواقع اليومي
لا يمكن إنكار أن الحكومة تقدم حصيلة تتضمن أوراشًا مهمة في مجالات الحماية الاجتماعية، والصحة، والتعليم، والاستثمار، والسكن، ودعم القدرة الشرائية.
كما أن تعميم الحماية الاجتماعية والدعم الاجتماعي المباشر ودعم السكن تمثل أوراشًا لها أثر حقيقي على فئات واسعة من المجتمع.
لكن الديمقراطية لا تقوم فقط على عرض الإنجازات.
الحكومة من حقها أن تعرض ما أنجزته، والمواطن من حقه أن يسأل عن أثر ذلك الإنجاز في حياته.
فالمواطن لا يعيش داخل البيانات الرسمية.
إنه يعيش في السوق، وفي المدرسة، وفي المستشفى، وفي وسائل النقل، وفي مقر العمل، وفي البيت.
وهنا تبدأ المساءلة الحقيقية.
التشغيل… هل أصبح المستقبل أقرب؟
الشباب المغربي لا يريد وعودًا فقط.
يريد فرصة.
يريد عملًا يحفظ كرامته، ودخلًا يسمح له ببناء حياته، ومستقبلًا لا يجعله يشعر بأن الهجرة هي الطريق الوحيد لتحقيق أحلامه.
الحكومة تتحدث عن الاستثمار ومشاريع جديدة وبرامج للتشغيل.
وهذا أمر إيجابي.
لكن السؤال الذي يستحق أن يبقى مطروحًا هو:
كم شابًا مغربيًا شعر فعلًا بأن فرصة العمل أصبحت أقرب إليه؟
فنجاح أي سياسة للتشغيل لا يقاس فقط بعدد المشاريع التي أُعلن عنها، وإنما بقدرتها على الوصول إلى المواطن الباحث عن العمل.
القدرة الشرائية… الامتحان الأصعب
يمكن الحديث عن النمو والاستثمار والإصلاحات الاقتصادية.
لكن المواطن لديه مقياس آخر.
مقياسه هو ثمن الغذاء، والسكن، والنقل، والعلاج، والتعليم، وفاتورة البيت.
ولهذا فإن القدرة الشرائية تظل واحدة من أكثر الملفات حساسية بالنسبة للأسرة المغربية.
قد تتحسن بعض المؤشرات الاقتصادية، لكن السؤال الشعبي يبقى بسيطًا:
هل أصبح المواطن قادرًا على العيش بقدر أكبر من الأمان والكرامة؟
هذه هي المسافة بين لغة الاقتصاد ولغة الحياة اليومية.
الصحة… الإصلاح يبدأ من باب المستشفى
الحماية الاجتماعية وتوسيع التغطية الصحية من الأوراش المهمة التي عرفها المغرب.
لكن المواطن عندما يدخل المستشفى لا يسأل عن اسم الإصلاح.
يسأل:
هل يوجد الطبيب؟
هل يوجد الدواء؟
هل الموعد قريب؟
هل العلاج في المتناول؟
وهل يجد المواطن معاملة تحفظ كرامته؟
لذلك فإن نجاح الإصلاح الصحي لا ينبغي أن يُقاس فقط بعدد المشاريع والمستشفيات والميزانيات، بل أيضًا بما يراه المواطن عندما يحتاج إلى العلاج.
المواطن لا يريد نظامًا صحيًا جميلًا على الورق فقط… يريد مستشفى جيدًا عندما يمرض.
التعليم… هل نصلح المدرسة أم نعيد ترتيبها فقط؟
التعليم هو الاستثمار الحقيقي في مستقبل المغرب.
وكل إصلاح في هذا القطاع يحتاج إلى الوقت والاستمرارية والتقييم.
هناك برامج جديدة، ومؤسسات نموذجية، وإجراءات لتطوير المدرسة العمومية وتحسين التعلمات.
لكن يبقى السؤال:
هل يشعر الأستاذ بتحسن ظروف عمله؟ وهل يشعر التلميذ بأن المدرسة تمنحه فعلًا المعرفة والمهارات التي يحتاجها؟ وهل تشعر الأسرة أن المدرسة العمومية أصبحت أكثر قدرة على ضمان مستقبل أبنائها؟
فالمدرسة الناجحة ليست التي تغير اسم البرنامج…
بل التي تغير مستوى التلميذ.
الجفاف والفلاحة… الطبيعة لا تُحاسب، لكن التدبير يُحاسب
لا يمكن تحميل الحكومة مسؤولية الجفاف أو تغير المناخ.
فهذه أزمات تتجاوز قدرة أي حكومة.
لكن عندما تقع الأزمة، تبدأ مسؤولية التدبير.
كيف نحمي الفلاح؟
كيف نحافظ على القطيع؟
كيف نضمن الأمن الغذائي؟
وكيف نخفف انعكاسات الجفاف على المواطن؟
الجفاف قدر طبيعي… أما طريقة إدارة الأزمة فهي مسؤولية بشرية.
الدعم الاجتماعي… نجاح مهم، لكنه ليس نهاية الطريق
من الإنصاف الاعتراف بأن المغرب قطع خطوة مهمة في توسيع الدعم الاجتماعي والحماية الاجتماعية.
لكن الدعم يجب أن يكون وسيلة للحماية، وليس قدرًا دائمًا للمواطن.
المواطن يحتاج إلى الدعم عندما يكون في حاجة إليه.
لكنه يحتاج قبل ذلك إلى:
عمل كريم، وتعليم جيد، وصحة محترمة، وسكن مناسب، ودخل يضمن له الاستقلال والكرامة.
فالهدف الأسمى للسياسة الاجتماعية ليس أن يبقى المواطن ينتظر الدعم، بل أن يمتلك القدرة على بناء حياته بنفسه.
وماذا عن المال العام؟
هنا يجب أن يكون السؤال أكثر هدوءًا… وأكثر جدية.
الدولة تحتاج إلى الاستثمار، والمشاريع الكبرى تحتاج إلى التمويل، والاقتراض في حد ذاته ليس جريمة ولا فشلًا.
لكن المواطن من حقه أن يعرف:
ما الأولويات؟
ما مردود المشاريع على المجتمع؟
وهل تتحول الموارد العمومية إلى خدمات وفرص وتنمية يشعر بها المواطن؟
هذه ليست أسئلة عدائية.
هذه هي الأسئلة الطبيعية في أي دولة ديمقراطية.
الحكومة تقول حصيلتها… والمواطن يقول تجربته
وهنا ربما تكمن الحقيقة كلها.
الحكومة لديها حصيلة تعرضها.
والمعارضة لديها انتقاداتها.
والخبراء لديهم تحليلاتهم.
لكن المواطن لديه شيء آخر:
تجربته اليومية.
هو الذي يذهب إلى السوق.
هو الذي يبحث عن العمل.
هو الذي ينتظر الموعد الطبي.
هو الذي يدفع تكاليف التعليم والسكن والنقل.
وهو الذي يرى الفرق بين ما يسمعه في الخطاب السياسي وما يعيشه في الواقع.
لذلك لا ينبغي أن يكون النقاش:
مع أخنوش أم ضد أخنوش؟
فهذا اختزال لقضية أكبر.
السؤال الحقيقي هو:
مع المغرب ومع المواطن المغربي… ماذا تحقق؟ وماذا ما زال يحتاج إلى إصلاح؟
كلمة أخيرة
أنا كمواطنة مغربية، عندما أطرح الأسئلة، فأنا لا أضع المغرب موضع الاتهام.
أنا أمارس حقي في الاهتمام ببلدي.
الوطن أكبر من الحكومات.
وأكبر من الأحزاب.
وأكبر من الأشخاص.
ومن حق الحكومة أن تدافع عن حصيلتها، ومن حق المواطن أن يناقشها، ومن حق الصحافة أن تسأل، ومن حق المسؤول أن يجيب.
لكن في النهاية، يجب ألا ننسى الإنسان الذي توجد من أجله كل هذه السياسات.
المواطن المغربي.
فالتنمية ليست مجرد مشاريع تُعلن.
والإصلاح ليس مجرد قوانين تُصادق.
والنجاح ليس مجرد أرقام تُعرض.
النجاح الحقيقي هو أن يستيقظ المواطن المغربي وهو يشعر أن الغد أفضل من الأمس.
وأن يجد الشاب طريقًا إلى العمل.
وأن يجد المريض طريقًا إلى العلاج.
وأن يجد التلميذ طريقًا إلى تعليم جيد.
وأن يجد الفلاح من يقف معه في سنوات الشدة.
وأن تشعر الأسرة المغربية أن الدولة لا تتحدث عنها فقط… بل تعمل من أجلها.
وهنا يبقى السؤال مفتوحًا:
ماذا تحقق فعلًا في حياة المواطن المغربي… وماذا ما زال ينتظر أن يتحقق؟
هذا ليس سؤالًا ضد أحد.
إنه سؤال من أجل المغرب.




