مقالات

بنكيران وسبتة ومليلية… من أعطاك حق مساءلة الملك؟

بنكيران وسبتة ومليلية… من أعطاك حق مساءلة الملك؟

بقلم: نرجس قدا

هناك أسئلة تُطرح بدافع الغيرة على الوطن، وهناك أسئلة تتحول إلى تجاوز للحدود التي يفرضها موقع المسؤولية وهيبة المؤسسات.

وعندما يتعلق الأمر بالملك، وبقضية وطنية حساسة من حجم سبتة ومليلية، فإن السؤال الذي يفرض نفسه ليس فقط: ماذا فعل الملك؟، بل قبل ذلك: من يملك حق توجيه السؤال بهذه الصيغة؟ وبأي صفة؟

عبد الإله بنكيران ليس فوق الدولة، وليس وصيًا على المؤسسة الملكية، ولا يملك أن يتحدث وكأنه يطالب الملك بتقديم كشف حساب عن ملف من الملفات السيادية للمملكة.

والأغرب أن بنكيران نفسه سبق أن قال، وهو رئيس للحكومة، إن ملف سبتة ومليلية مرتبط بالملك، وإنه لن يتحدث فيه ما لم يأمره الملك بذلك.

فإذا كان هذا هو الموقف الذي عبّر عنه عندما كان في موقع المسؤولية التنفيذية، فما الذي تغيّر اليوم؟

هل تغيرت الصلاحيات؟
هل تغير الدستور؟
أم تغير فقط موقع بنكيران؟

المغرب دولة مؤسسات، والملك هو رئيس الدولة، والملفات السيادية لا تُدار بمنطق المزايدات السياسية ولا بمنطق تسجيل المواقف أمام الرأي العام.

ومن حق أي مواطن مغربي أن يسأل عن قضايا وطنه، ومن حق السياسي أن ينتقد ويناقش ويقترح، لكن ليس من حق أحد أن يجعل من المؤسسة الملكية موضوعًا للمساءلة السياسية وكأنها حكومة تخضع للاستجواب الحزبي.

أما قضية سبتة ومليلية، فهي ليست ورقة انتخابية ولا مادة للاستهلاك السياسي. إنها قضية وطنية وتاريخية وسيادية شديدة الحساسية، والمغرب لم يتخلَّ عن موقفه منها.

والسياسة الخارجية والملفات السيادية لا تُدار بالصراخ، ولا بكثرة التصريحات، ولا بمحاولة الظهور بمظهر الأكثر وطنية.

الوطنية ليست أن تسأل الملك: ماذا فعلت؟

الوطنية الحقيقية أن تعرف متى تتحدث، ومتى تصمت، ومتى تترك للدولة ومؤسساتها أن تدير ملفاتها بالطريقة التي تراها أكثر خدمة لمصلحة المغرب.

وبنكيران نفسه قال في تصريح سابق عن سبتة ومليلية إن الحديث عن القضية دون نتيجة ليس هو المطلوب، وإن الملف سيأتي وقته.

لذلك نقولها بوضوح:

انتقدوا الحكومات، حاسبوا المسؤولين، ناقشوا السياسات، طالبوا بالشفافية… فهذا حقكم.

لكن لا تجعلوا من قضية سبتة ومليلية سلّمًا للصعود السياسي، ولا تجعلوا من الملك طرفًا في سجال حزبي.

فالمغرب أكبر من الأشخاص، وأكبر من الأحزاب، وأكبر من بنكيران وغيره.

وسبتة ومليلية ليستا ملكًا لحزب سياسي حتى يتاجر بهما أحد، كما أن المؤسسة الملكية ليست ساحة مفتوحة للمزايدات.

ومن أراد أن يخدم المغرب فعلًا، فليضع مصلحة الوطن فوق حساباته السياسية، وليتذكر أن هيبة الدولة ليست مجالًا للمزايدة، والوطنية ليست بالصوت المرتفع، وإنما بالموقف المسؤول.

نرجس قدا

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب.. كاتبة وشاعرة وقصصية وكاتبة محتوى.. وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى