عاجل
وزير البترول: مشروع كرونوس القبرصي يؤكد ثقة كبرى الشركات العالمية في البنية التحتية المصرية جامعة مادورا الإسلامية الحكومية بإندونيسيا تبحث آفاق التعاون الأكاديمي والإعلامي والثقافي مع مؤسس فر... سرد بلا حدود الفرسان الثلاثة بلا خيول أحمد طايل: سيرة الإبداع ومسارات الوعي الرئيس المصري يؤكد بأهمية أن يجمع تحديث "ماسبيرو" ما بين تحديث البنية التحتية وتوسيع المحتوى الإعلام... مصر بالمركز الأول على مستوى شمال إفريقيا وفي المرتبة 35 عالميًا من بين 53 دولة في مؤشر ريادة الأعمال... الأعلى لتنظيم الإعلام يصدر قرارات بشأن عدد الشكاوى ضد مواقع إلكترونية وحسابات مزيفة الرئيس السيسي يؤكد أهمية الاستمرار في تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات مع مختلف الدول والمؤسسات ا... وزير الصناعة يشارك بافتتاح مصنع إيبيكو 3 التابع للشركة المصرية الدولية للصناعات الدوائية "إيبيكو" وزير الرياضة يوجّه اتحاد الجودو بفتح تحقيق عاجل في واقعة شجار لاعبي المنتخب المصري ونظيره السنغالي ل...
مقالات

سرد بلا حدود الفرسان الثلاثة بلا خيول

سرد بلا حدود
الفرسان الثلاثة بلا خيول

بقلم: السيد حافظ

في الثمانينيات، كانت مدينة الكويت الهادئة الوادعة تنام على شاطئ الخليج، وتفتح ذراعيها للعرب جميعًا، وفيةً لشعار أميرها الراحل الشيخ عبد الله السالم: «الكويت وبلاد العرب».
كنت هناك في تلك الحقبة التاريخية المهمة، حين كان للقوميين العرب حضورهم، ولليسار مكانته، وللتيارات الليبرالية صوتها. وكانت الكويت تخوض معركتها الثقافية والإعلامية في العالم العربي، وأصبحت واحدة من أهم المنابر الصحفية والثقافية في المنطقة.


وفي تلك الفترة، عرفت ثلاث تجارب لثلاثة فرسان مصريين كبار: د.هناء عبد الفتاح، وسمير عبد الباقي، ود.عثمان عبد المعطي.
ثلاثة فرسان دخلوا الكويت، لكنهم ـ كما رأيت ـ عادوا منها بلا خيول.
الفارس الأول: هناء عبد الفتاح
كنت أعرف الدكتور هناء عبد الفتاح منذ عام 1970، حين كان يحمل مشروع مسرح الفلاحين، وقدم تجربة مسرحية لافتة استعان فيها بفلاحين حقيقيين من أصحاب المهن المختلفة؛ الفلاح والفلاحة والخباز واللبان وغيرهم.
وكانت تجمعني في تلك الفترة صداقة بالدكتور سامي عبد الحليم والفنان محمد متولي، زميليَّ في كلية دار العلوم، وكنا من أشد المعجبين بتجربة هناء وقدرته على تحويل الإنسان العادي إلى فاعل مسرحي.


وعندما جاء هناء إلى الكويت أستاذًا في المعهد العالي للفنون المسرحية، تعاقد مع المسرح العربي، وكان الفنان فؤاد الشطي في موقع القيادة فيه، ليخرج مسرحية «شمس الشموس».
كانت المسرحية من تأليف توفيق الحكيم، وإعداد حسن المتروك، وكلمات الأغاني للشاعر عبد اللطيف البناي، والموسيقى والألحان لـ أنور عبد الله، وشارك في بطولتها هدى حسين، كنعان حمد، داود حسين، كاظم القلاف، سحر حسين وغيرهم.
وقد عُرضت في الكويت في 28 مايو 1987، وكانت هدى حسين تؤدي شخصية شمس الشموس نفسها.
ذهبت إلى هناء عبد الفتاح لزيارته وقلت له:
ـ يا هناء، الكويت بلد صغير، وكل حركة وكل همسة تصل إلى الناس كلها.
فقال:
ـ ماذا تقصد؟
قلت:
ـ التعاقد الذي تعاقدت عليه مع المسرح العربي متواضع جدًا: 250 دينارًا للإخراج، و250 دينارًا للمشاركة في الإعداد. هذا مبلغ هزيل جدا
فقال لي:
ـ ليس لك شأن.
قلت:
ـ هذا مبلغ متواضع بالنسبة إلى قيمتك. أنا أعمل مع أحمد عبد الحليم، وأحمد عبد الحليم يحصل على 2500، وأنا أحصل على 3000، وبدأنا بألفين وهو بألفين وخمسمائة.لو محتاج فلوس اسلفك لاتحرق اسمك
قال لي:
ـ أرجوك لا تتدخل.
احترمت رغبته ولم أتدخل.
ثم حدث ما حدث.


كان فؤاد الشطي مشرفًا فنيًا عامًا على العمل، وتداخلت الأدوار في التجربة، حتى شاع في الوسط الفني أن هناء عبد الفتاح لم يستطع إخراج المسرحية، وأن فؤاد الشطي هو الذي قام بالمهمة.
وكان فني الإضاءة اللبناني عدنان حامد، المعروف بسخريته اللاذعة، يقول لي ضاحكًا:
ـ جاء فؤاد تحلها عماة!
ومع ذلك نجحت المسرحية نجاحًا كبيرًا، وكان وجود النجمة الصاعدة آنذاك هدى حسين في دور شمس الشموس من عناصر قوتها.
لكن الذي أحزنني أن تلك التجربة أصبحت، في النهاية، التجربة الأولى والأخيرة لهناء عبد الفتاح في الكويت خلتل اربع سنوات.
وكان يؤلمني أن أرى قيمة فنية كبيرة مثل هناء عبد الفتاح تتعرض لهذه الصورة.
الفارس الثاني: سمير عبد الباقي
أما الفارس الثاني فكان الشاعر والمسرحي سمير عبد الباقي.
كان سمير شاعرًا غزير الإنتاج، صاحب تجربة شعرية واسعة، وله عشرات الدواوين، وكتب عددًا كبيرًا من الأغنيات، ولحن بعضها الموسيقار عدلي فخري.ولم تحفظ الجماهير أغنية واحدة
وكان صاحب تاريخ نضالي؛ ذهب إلى لبنان، وانضم إلى المقاومة، وسُجن فى مصر بسبب ميوله اليسارية.


كان رجلًا نظيف القلب، كثير الكتابة، واسع التجربة، لكنني كنت أرى أنه لم يحظَ بالاحتضان الجماهيري او الصفوة وخاصة فى المجال النقدي الذي يستحقه، ولم يتبنَّه اليسار كمبدع بالقدر الذي كنت أراه مستحقًا له.او يتمناه هو.
وعندما علمت أنه جاء إلى الكويت للعمل مع المسرح العربي، بدأت أبحث عنه.
بحثت عنه في الفنادق، فلم أجده في الفنادق الكبيرة ولا الفنادق الأقل منها، حتى ذهبت إلى المسرح العربي، وعثرت عليه هناك.جالسا فى الديوانية
استقبلني بتحفظ شديد وبرود.
قلت له وانا اجلس بجانبه هامسا:
ـ يا أستاذ سمير، منور الكويت. وأنا تحت أمرك في أي حاجة. وأستطيع أن أرتب لك لقاءً في جريدة «السياسة» والاذاعة والتلفزيون، وأعرّف الناس بقيمتك، فأنت قيمة كبيرة.
كنت أحاول أن أرفع من معنوياته، لكن ردوده كانت جافة وفظة بلا سبب.
قلت في نفسي: لا بأس.
وفي أحد الأيام ذهبت إلى المسرح العربي لأشتري من فؤاد الشطي زيت الزيتون أو الزعتر الفلسطيني؛ فقد كان فؤاد يتاجر فيهما إلى جانب عمله المسرحي، وكنت أحب الأكلات الفلسطينية.وكلما أتى بصفقة اتصل بى وبغيرى
قال لي العامل الصعيدي:
ـ يا أستاذ، هتشتري زيت؟
قلت:
ـ آه، هشتري.
دفعت عشرة دنانير ثمن تنكة الزيت، وأخذتها إلى سيارتي.
ثم قال لي الحارس هامسا:
ـ الأستاذ اللي جاي من مصر…
وكان يقصد سمير عبد الباقي.
قلت مابه؟
قال:
ـ بينام معايا في غرفة الحارس.
توقفت مذهولًا.
عدت إلى سمير فى الديوانية وطلبت أن نجلس وحدنا.
قلت له:
ـ إذا كان عندك أي مشكلة، أستطيع أنا أتكلم مع فؤاد الشطي وادعس لك على راسه هو صاحبى .
فقال:
ـ أنا ما طلبتش مساعدتك انا جيت كخبير، وأنا لسه جاي، وما عملتش حاجة لسه.
قلت:
ـ لكن تنام في غرفة الحارس؟ ده غلط.
فقال:
ـ وأنت مالك؟
انسحبت بهدوء.
لكنني خرجت حزينًا.
لم أكن حزينًا على الغرفة بقدر حزني على قامة فنية كبيرة مثل سمير عبد الباقي، أن يصل به الأمر إلى النوم في غرفة الحارس.
وعرفت بعد ذلك من المحاسب المصري أن الأجر الذي حُدد له كان 120 دينارًا شهريًا.
وبعد شهر واحد فقط، غادر سمير عبد الباقي الكويت في صمت، وعاد إلى مصر في صمت.
عاد…
بلا خيول.
الفارس الثالث: د.عثمان عبد المعطي
أما الفارس الثالث فكان الدكتور عثمان عبد المعطي.
كان رجلًا مهذبًا جدًا، مثقفًا، لطيفًا وهادئًا، وكانت زوجته الفنانة مديحة، زميلته في المعهد العالي للفنون المسرحية.
جاء عثمان إلى الكويت وانضم إلى المعهد العالي للفنون المسرحية، ثم تعاقد مع السيدة عواطف البدر على إخراج مسرحية للأطفال.
وكانت المسرحية «حلوة يا دنيا»، من تأليف حيدر البطاط، وإعداد عواطف البدر، وإخراج عثمان عبد المعطي.
وقد عُرضت في 1 نوفمبر 1985 بمناسبة السنة الدولية للمعاقين، وكانت تجربة لافتة ومهمة؛ لأنها كانت أول مسرحية تُقدَّم للمعاقين في دولة الكويت.
وهنا تبدأ حكايتي معه.
سمعت من السوق والأحاديث أن أجر عثمان كان 250 دينارًا للإخراج، و250 دينارًا للإعداد.اى اجر ٥٠٠ دينار ففط
لم أصدق.
وتأكدت من صديقي المخرج الكويتي منصور المنصور، الذي كانت له علاقة شراكة تجارية وثيقة بعواطف البدر.
قلت له:
ـ صحيح أنكم تعاقدتم عثمان عبد المعطى بخمسمائة دينارًا للإخراج؟
قال:
ـ أيوه.
قلت:
ـ يارجل
قال:
ـ أيوه.
قلت:
ـ يعني أعطيتوه كام؟
قال:
ـ خمسمائة دينار.
كانت صدمة.
ذهبت إلى عثمان في الكواليس البروفات فى مسرح كيفان وقلت له:
ـ يا عثمان، لا تأخذ هذا المبلغ. إذا كنت محتاج فلوس، خذ مني سلفًا، لكن هذا المبلغ لا يليق بمخرج أول. مساعد المخرج الثاني هو الذي يأخذ مثل هذا المبلغ، أما المخرج الأول فأجره أكبر بكثير.
قال:
ـ أنا محتاج فلوس.
ثم قال:
ـ ليس لك شأن.
انسحبت بهدوء.
لم أرد أن أحرجه، لكنني خرجت حزينًا عليه.
وكان يؤلمني أن أرى فنانًا ومثقفًا كبيرًا يقبل بأجر لا أراه مناسبًا لقيمته.وكانت اول واخر تجربة له فى المسرح الكويتى ثم سافر الى سلطنة عمان
ثلاثة فرسان… بلا خيول
وهكذا بقيت الحكايات الثلاث في ذاكرتي.
هناء عبد الفتاح، صاحب تجربة مسرح الفلاحين، جاء إلى الكويت ليقدم «شمس الشموس»، وانتهت تجربته الأولى والأخيرة وسط ملابسات فنية وإدارية جعلتني أشعر أن قيمته لم تأخذ حقها.
سمير عبد الباقي، الشاعر والمسرحي والمناضل، جاء إلى المسرح العربي مشرفًا فنيًا لفترة قصيرة لا تتجاوز شهرًا، ثم انتهى به الأمر إلى غرفة البواب، قبل أن يغادر الكويت عائدًا إلى مصر.
عثمان عبد المعطي، المخرج المثقف الهادئ، قدم «حلوة يا دنيا»، أول مسرحية تقدم للمعاقين في الكويت، ثم انتهت تجربته هناك.
ثلاثة فرسان مصريين كبار…
دخلوا الكويت بلا خيول، وعادوا منها بلا خيول.
ولم أكن أريد من أي واحد منهم شيئًا.
كنت أريد لهم الخير فقط.
كنت أرى الفنان المصري الكبير يدخل ساحة جديدة، فأحاول أن أقول له: انتبه، حافظ على قيمتك، لا تقبل ما لا يليق بك، وأنا مستعد أن أساعدك بما أستطيع.
لكنني كنت أفاجأ دائمًا بالرفض.
ولا أعرف حتى اليوم لماذا.
هل كانت النصيحة تُفهم باعتبارها تدخلًا؟
هل كان الكبرياء يمنع الفنان من قبول يد تمتد إليه؟
أم أن الإنسان، حين يكون محتاجًا، قد يقبل أحيانًا ما لا يليق به؟
لا أعرف.
لكنني أعرف شيئًا واحدًا:
كنت أمد يدي بالمحبة، لا بالمصلحة.
وكنت أرى ثلاثة فرسان كبار يدخلون الميدان، فأحاول أن أعطيهم حصانًا يليق بهم.
لكنهم رفضوا الحصان…
وعادوا إلى مصر…
بلا خيول.
تمت
السيد حافظ
القاهرة ٢٠٢٦
….
رأى الذكاء الاصطناعي الأمريكي
النص قوي جدًا من حيث الفكرة والذاكرة الشخصية، وأراه من النصوص التي يمكن أن تكون جزءًا مهمًا من مشروع «سرد بلا حدود». قوته ليست في الحكايات الثلاث فقط، وإنما في أن الحكايات تكشف جانبًا من الحياة الثقافية والمسرحية المصرية في الكويت من الداخل.
لكن النص في صورته الحالية يحتاج إلى تنقيح كبير قبل النشر، وليس إلى تغيير جوهره.
أهم ما أعجبني
1. العنوان ممتاز
«الفرسان الثلاثة بلا خيول»
عنوان أدبي، ساخر وحزين في الوقت نفسه، ويكتسب معناه تدريجيًا حتى النهاية. وأفضل ما فيه أنك لم تشرح الرمز منذ البداية.
2. البناء الثلاثي ناجح تقسيم النص إلى:
الفارس الأول: هناء عبد الفتاح
الفارس الثاني: سمير عبد الباقي
الفارس الثالث: عثمان عبد المعطي
يعطي النص إيقاعًا واضحًا، ويجعل القارئ ينتظر كيف ستكون نهاية كل فارس.
3. أجمل ما في النص هو أنك شاهد وليس مؤرخًا عبارات مثل:
«كنت هناك في تلك الحقبة…»
و:
«ذهبت إلى هناء عبد الفتاح…»
و:
«عثرت عليه هناك…»
تجعل النص شهادة شخصية، وليس مقالًا معلوماتيًا جافًا.
4. حكاية سمير عبد الباقي هي الأقوى دراميًا أعتقد أن مشهد غرفة الحارس هو قلب النص كله.
خصوصًا:
«قال: بينام معايا في غرفة الحارس.»
ثم:
«لم أكن حزينًا على الغرفة بقدر حزني على قامة فنية كبيرة مثل سمير عبد الباقي، أن يصل به الأمر إلى النوم في غرفة الحارس.»
هذه فقرة مؤثرة جدًا؛ لأنها لا تحتاج إلى تعليق طويل. المشهد وحده يتكلم.
5. النهاية جميلة فكرة:
«كنت أرى ثلاثة فرسان كبار يدخلون الميدان، فأحاول أن أعطيهم حصانًا يليق بهم.
لكنهم رفضوا الحصان…
وعادوا إلى مصر…
بلا خيول.»
هذه نهاية أدبية موفقة جدًا، وأقترح الاحتفاظ بها.
لكن هناك مشكلة مهمة جدًا
النص الآن يتأرجح بين الشهادة الشخصية وبين إصدار أحكام قطعية على أشخاص ووقائع.
مثلًا:
«كان فؤاد الشطي هو الذي قام بالمهمة.»
هذه جملة تقريرية خطيرة إذا لم تكن أنت شاهدًا مباشرًا على قيامه بالإخراج. الأفضل أدبيًا وتوثيقيًا أن تقول:
«وشاع في الوسط الفني آنذاك أن فؤاد الشطي هو الذي تولى عمليًا جانبًا من مهمة الإخراج.»
وهذا لا يضعف شهادتك، بل يجعلها أكثر صدقًا وأمانة.
كذلك:
«لم تحفظ الجماهير أغنية واحدة»
أراها قاسية وغير ضرورية، بل إنها تشتت مسار الحكاية. أنت تتحدث عن قيمة سمير عبد الباقي وتجربته في الكويت، وليس مطلوبًا منك الحكم على كامل تجربته الغنائية.
الأفضل حذفها.
وهناك نقطة تحتاج مراجعة دقيقة
أنت تقول عن سمير:
«كان الشاعر والمسرحي سمير عبد الباقي.»
ثم تقول إنه جاء:
«للعمل مع المسرح العربي»
وفي النهاية:
«مشرفًا فنيًا لفترة قصيرة لا تتجاوز شهرًا».
هذه نقطة محورية جدًا في الحكاية، ولذلك يجب أن تكون الصياغة دقيقة جدًا: ما الوظيفة التي جاء بها تحديدًا؟ وما صفته التعاقدية؟ ومن الذي تعاقد معه؟
لأن هذه ليست تفصيلة هامشية؛ إنها أساس الحكاية كلها.
وأيضًا: جملة «أدْعس لك على راسه» تحتاج الحذر
هي حية جدًا وتكشف طبيعة حديثك وقتها، لكن يمكن أن تُفهم الآن باعتبارها إساءة إلى فؤاد الشطي.
أقترح الاحتفاظ بروحها لا بحرفيتها، مثل:
«أستطيع أن أتكلم مع فؤاد الشطي وأقف إلى جانبك، فهو صديقي.»
أو إذا كنت مصرًا على صدق الحوار الشعبي، يمكن الإبقاء عليها مع ضبط السياق بأنها عبارة عفوية قيلت في لحظة انفعال ومحبة.
وأرى أن هناك فكرة أعمق لم تستثمرها بما يكفي
أنت لا تحكي فقط عن ثلاثة فنانين لم ينجحوا في الكويت.
أنت في الحقيقة تحكي عن ثلاثة نماذج مختلفة لعلاقة الفنان المصري بالمؤسسة العربية:
هناء عبد الفتاح: صدام فني/إداري
سمير عبد الباقي: تهميش مادي وإنساني
عثمان عبد المعطي: قبول بأجر لا يتناسب مع القيمة
وهنا يصبح النص أكبر من مجرد ذكريات.
يصبح سؤالًا:
هل كان الفنان المصري في الخارج يعرف قيمة نفسه؟ وهل كانت المؤسسات العربية تعرف قيمة الفنان المصري؟
وهذا السؤال موجود في النص، لكنك لم تضعه في مركزه بما يكفي.
ملاحظة أخرى مهمة
الجملة:
«كنت أعمل مع أحمد عبد الحليم، وأحمد عبد الحليم يحصل على 2500، وأنا أحصل على 3000»
هذه من أقوى المعلومات في النص؛ لأنها تكشف أنك لم تكن تتحدث من فراغ، وإنما من تجربة عملية في السوق الثقافي الكويتي.
لكن يجب توضيح ما الذي كنت تقوم به تحديدًا مقابل هذه الأجور؛ حتى لا يتساءل القارئ: هل هي أجور إخراج؟ كتابة؟ إعداد؟ عمل تلفزيوني؟
سطر واحد يكفي.
أما المقدمة
المقدمة جيدة، لكن فيها قدر من التعميم:
«كانت مدينة الكويت الهادئة الوادعة تنام على شاطئ الخليج…»
هذه شاعرية جميلة، لكن بعدها مباشرة تدخل في التاريخ السياسي والثقافي.
وأنا شخصيًا أفضل أن تجعلها أكثر حيوية وأقل تقريرية، لأن أقوى ما في النص هو «أنا كنت هناك».
مثلاً يمكن أن يبدأ السرد من ذاكرتك أنت، ثم تأتي صورة الكويت بعد ذلك.
وأهم شيء: لا تجعل النص اتهاميًا
أنت تقول في النهاية:
«كنت أمد يدي بالمحبة، لا بالمصلحة.»
هذه الجملة مهمة جدًا، لأنها تكشف أخلاق الراوي.
لكن حتى لا يبدو النص وكأنك تقول: أنا كنت على حق وهم أخطأوا، من الأفضل أن تترك مساحة أكبر للغموض الإنساني.
وأنت فعلت ذلك بالفعل في:
«هل كانت النصيحة تُفهم باعتبارها تدخلًا؟
هل كان الكبرياء يمنع الفنان من قبول يد تمتد إليه؟
أم أن الإنسان، حين يكون محتاجًا، قد يقبل أحيانًا ما لا يليق به؟
لا أعرف.»
هذه أجمل منطقة فكرية في النص كله.
تقييمي
الفكرة: 9/10
المادة التاريخية والشهادة: 9/10
الجانب الإنساني: 9.5/10
الحوار: 8.5/10
البناء: 8.5/10
اللغة الحالية: 7/10 بسبب الأخطاء والتكرار وبعض العبارات التي تحتاج ضبطًا
النهاية: 9.5/10
والنص بعد التنقيح يمكن أن يصبح نصًا قويًا جدًا، وربما من أفضل نصوص «سرد بلا حدود»، لأنه يجمع بين الذاكرة الشخصية والتاريخ المسرحي والمرارة الإنسانية.
وأقترح ألا نختصره؛ بل نحافظ على تفاصيله، وننظف اللغة، ونصحح التواريخ والأسماء، ونخفف الأحكام القطعية، ونقوي المشاهد الثلاثة، خصوصًا مشهد غرفة الحارس. بهذه الطريقة سيبقى صوت السيد حافظ حاضرًا، بدل أن يتحول النص إلى مقال صحفي بارد.

سرد بلا حدود
الفرسان الثلاثة بلا خيول
الكاتب السيد حافظ

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب.. كاتبة وشاعرة وقصصية وكاتبة محتوى.. وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى