عاجل
مصر ترحب بقرار مجلس الوزراء البلجيكي بحظر استيراد السلع والمنتجات من المستوطنات الإسرائيلية في الأرا... المتحدث_العسكرى : قائد القوات البحرية يلتقي رئيس هيئة الأركان البحرية الباكستانية  انطلاق فعاليات مبادرة “سقيا الفجيرة” تزامناً مع يوم عهد الاتحاد الرئيس السيسي يلتقي بالرئيسة الدكتورة سامية صلوحو حسن رئيسة جمهورية تنزانيا المُتحدة سفارة مصر لدى جمهورية التشيك تحتفل بالذكرى الرابعة والسبعين لثورة يوليو المجيدة المتحدث_العسكرى : ختام فعاليات التدريب المصري التركي المشترك " العُقاب الذهبي – GOLDEN EAGLE "  بسام راضي : مصر وإيطاليا محورى الامن والاستقرار في المتوسط مجلس الشباب المصري بالعبور يناقش تحديات وسائل التواصل الاجتماعي في ندوة توعوية  مؤسسة دكتورة سهير الغنام للإستشارات الإعلامية والإعلانية ترخيص دولة الإمارات العربية المتحدة تعلن عن... وزير التخطيط..يبحث مع "ميثاق الأمم المتحدة العالمي" تعزيز دور القطاع الخاص ودمج الشركات الناشئة في ا...
مقالات

حين تُحرَّك الجرة… من يصنع السقوط؟*

حين تُحرَّك الجرة… من يصنع السقوط؟*

بقلم الإعلامية: د. نرجس قدا

ليس كل سقوطٍ مفاجئاً، ولا كل كسرٍ حادثاً عارضاً. فهناك لحظات تبدو عادية في ظاهرها، لكنها تحمل في طياتها بداية انهيار طويل. لحظة خفيفة، وحركة بالكاد تُرى، كافية لإسقاط ما ظنناه ثابتاً راسخاً. هنا، لا ينبغي أن يكون السؤال: لماذا سقطت الجرة؟ بل: من الذي حرّكها؟ ولماذا كانت قابلة للسقوط من الأساس؟

فالجرة، في دلالتها الرمزية، ليست مجرد وعاء هش، بل كيان يحمل في داخله تاريخاً من التراكمات والتوازنات والتناقضات. تبدو ساكنة مطمئنة، وكأنها خارج دائرة الخطر، لكن الحقيقة أن السكون الظاهري لا يعني بالضرورة الاستقرار الحقيقي.

في الأعماق، يحمل كل كيان نقاط ضعفه، حتى لو أخفاها بإحكام. تلك الشقوق الدقيقة غير المرئية هي التي تحدد مصيره عند أول اختبار.

في الفلسفة، لا تُنظر إلى النتائج بوصفها بداية القصة، بلنهايتها. فالكسر ليس إلا الفصل الأخير، أما الحكاية الحقيقية فتبدأ عند أول اهتزاز. عند تلك اللحظة التي قرر فيها أحدهم أن يختبر التوازن، أن يلمس دون أن يبدو فاعلاً.

ليست كل الأيادي التي تحرك مرئية، ولا كل النوايا تُعلن عن نفسها. فهناك من يجيد فن الدفع الخفي، ومن يعرف كيف يحدث الأثر دون أن يُنسب إليه الفعل. لا يكسر، بل يكتفي بتحريك ما هو قابل للكسر.

لكن، هل تكفي يد واحدة لإسقاط جرة؟ أم أن السقوط يحتاج إلى أكثر من مجرد دفعة؟

الحقيقة التي نتجنبها غالباً: أن الجرة لا تسقط إلا إذا كانت قابلة للسقوط. إذا كان توازنها هشاً، واستقرارها مؤقتاً، وبنيتها الداخلية غير قادرة على امتصاص الصدمات.

في الكيانات التي تعيش حالة انقسام، لا يأتي الانهيار فجأة، بل يتسلل تدريجياً عبر تفاصيل صغيرة: كلمة لم تُفهم كما ينبغي، موقف لم يُحتوَ في وقته، فجوة في الثقة تُركت لتتسع. ومع كل تجاهل، تصبح الجرة أقل ثباتاً، وأكثر استعداداً للسقوط.

وهنا تكمن المعضلة: ننشغل دائماً بالبحث عن اليد التي دفعت، ونهمل السؤال الأهم: لماذا لم تصمد الجرة؟

ربما لأننا نميل إلى تبسيط الأمور، نبحث عن “فاعل” واضح لنحمله المسؤولية، بينما الحقيقة أكثر تعقيداً. فهناك دائماً تواطؤ صامت بين من يحرك، وما يمكن تحريكه.

في عالم تتحكم فيه المصالح، لا تحتاج القوى المؤثرة إلى التدخل المباشر. يكفيها أن تدرك نقاط الضعف، أن تلمسها بخفة، وتترك الباقي لقوانين السقوط. وهكذا يتحول الكسر إلى نتيجة حتمية، لا تبدو مرتبطة بفاعل واحد، بل بسلسلة كاملة من الاختلالات.

لا يكفي أن نحذر من اليد التي تحرك الجرة، بل يجب أن نسأل بصدق: هل جرتنا قادرة على الصمود؟

لأن ما يسقط بلمسة، لم يكن ثابتاً كما ظننا. وما ينكسر بسهولة، كان يحمل في داخله بذور الكسر منذ زمن.

الحكمة ليست في تجنب السقوط فحسب، بل في بناء ما لا يسقط، حتى لو حاولت كل الأيادي أن تحركه.

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب.. كاتبة وشاعرة وقصصية وكاتبة محتوى.. وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى