العالم

احتفاء ملك بريطانيا بالسُّلطان هيثم بن طارق سلطان عمان

احتفاء ملك بريطانيا بالسُّلطان هيثم بن طارق سلطان عمان

نهى عراقي

أقيمت مساء أمس مأدبةُ عشاءٍ رسميّةٌ بمقرّ عُمدة الحيّ الماليّ بالعاصمة لندن لاستقبال السطان هيثم بن طارق سلطان عمان.

وكان في استقباله الليدي سوزان لانغلي، عمدةُ الحيّّ المالي لمدينة لندن، وغاري لانغلي زوجُ معالي العُمدة، ريتشارد دوق غلوستر، وعددٌ من المسؤولين، مُعربين عن بالغ سعادتِهم وتشرّفِهم الكبير بهذه الزّيارة.

عقب ذلك، قدّمت عمدةُ الحيّ الماليّ عددًا من كبار المسؤولين في مدينة لندن للسلطان، بعدها اعتلى المنصّةَ الشرفيّةَ، حيث أدّى حرسُ الشّرف التحيّةَ الملكيّةَ، وعُزف السّلامُ السُّلطانيُّ العُمانيُّ، ثم تفضّل والتُقطت صورةٌ تذكاريّةٌ على المنصّة بهذه المناسبةِ.

بعدها توجّه السُّلطان إلى قاعة معرض الفنون برفقة معالي عُمدة الحيّ الماليّ وعددٍ من أفراد الأسرة المالكةِ البريطانيّةِ والوفدِ الرّسميِّ المُرافقِ له، حيث أقيم حفلُ استقبال بهذه المناسبة، وتقدّم لمصافحة جلالتِه كبار المُفوّضين والسّفراء المُقيمين في لندن.

كما تفضّل السُّلطان بالتّوقيع في سجلّ كبار الزّوار.

وفي مُستهلّ مأدُبة العشاء، ألقى كبيرُ قُضاة مدينة لندن كلمةً ترحيبيّةً بمناسبة الزّيارة الكريمةِ لجلالةِ السُّلطان المُعظّم، عبّر فيها عن الاعتزاز بهذه المُناسبة.

وعقب انتهاء مأدُبة العَشاء، ألقت معالي الليدي سوزان لانغلي، عمدةُ الحيّّ المالي لمدينة لندن كلمةً جدّدت فيها التّرحيبَ لالسُّلطان العماني.. فيما يأتي نصّها:

صاحب الجلالة، أصحاب السُّموّ الملكي، أصحاب المعالي والسّعادة، اللوردات، العمداء، أعضاء المجلس البلدي، رئيس ممثلي المواطنين، الضيوف الكرام…


نيابةً عن “مؤسسة مدينة لندن” بأكملها، يسعدني للغاية أن أرحّب بجلالتكم، وبأفراد الأسرة المالكة العُمانية، وبالوفد المرافق في مدينة لندن هذا المساء.

إنه لمن دواعي سرورنا البالغ أن نقدّم لجلالتكم “رسالة ترحيب” ، من داخل هذا الصندوق، آملين أن تقبلوها كتعبير صادق عن الصداقة العميقة والراسخة بين بلديْنا.

إن قاعة “غيلدهول” التي نجتمع فيها الليلة ظلت في قلب مدينة لندن لأكثر من 600 عام. فبين هذه الجدران الحجرية العريقة، صُنِع التاريخ، وتوطّدت الصداقات، واحتُفي بمناسباتٍ ذات أهميةٍ بالغة. ومن بين تلك المناسبات، المأدبة التي أقيمت هنا على شرف المغفور له جلالة السُّلطان قابوس. لذا، فإنه لشرفٌ استثنائي أن نضيف الليلة فصلًا جديدًا إلى ذلك التاريخ العريق.

قد تبدو المملكة المتحدة وسلطنة عُمان، للوهلة الأولى، وكأنهما في عالمين مختلفين تمامًا. فإحداهما أرضٌ تزخر بالمروج الخضراء، والغابات القديمة، والجبال التي يغطيها الضباب. والأخرى أرضٌ تمتد فيها الصحاري الذهبية الشاسعة، والمنحدرات الصخرية، والسواحل ذات المناظر الخلابة التي تخطف الأنفاس.

ومع ذلك، إذا نظرنا إلى ما وراء الجغرافيا، يظهر لنا شيءٌ استثنائيٌّ: دولتان تفصل بينهما المسافات، لكن يجمعهما تاريخٌ وصداقةٌ صمدت لقرون. كلتا الدولتين تتطلعان نحو العالم الخارجي.

نحن ندرك أن حرية الملاحة البحرية، وأمن طرق التجارة، والاستقرار العالمي، هي الركائز الأساسية التي يُبنى عليها الازدهار والسلام. لكن روابطنا تمتد إلى ما هو أبعد من ذلك؛ فمن خلال التعليم والثقافة والعلوم، وصداقات نشأت بين شعبينا، بنيْنا ما هو أقوى بكثير من أي اتفاقية. إنها باختصار الثقة التي تجمع بين بلدينا.

ففي نهاية المطاف، ليست المعاهدات وحدها هي التي تحافظ على الصداقات العظيمة، بل هم البشر، والتجارب المشتركة، والإدراك بأن ما يجمعنا أكثر بكثير مما يفرّقنا.

تعود علاقاتنا الدبلوماسية إلى عام 1646م حتى إن اللورد نيلسون نفسه زار مسقط حين كان ضابطًا بحريًّا. وظل اسم سفينته، “إتش إم إس سيهورس” ظاهرًا على المنحدرات المحيطة بميناء مسقط لسنوات طويلة.

لذا، فمن المناسب تمامًا أن نجتمع هنا الليلة، في ذكرى “يوم ترافالغار” في ظل نصبٍ تذكاريٍّ يخلّده، وهو تذكيرٌ رائعٌ بالروابط المتجذرة التي تجمع شعبينا الصديقين. كما ينبغي لهذه الروابط التي تشكل تاريخنا المشترك أن تنسج أيضًا المستقبل الذي نبنيه معًا، فالدول، كحال المدن، لا تزدهر أبدًا إذا بقيت على حالها، بل تزدهر من خلال التكيف والابتكار وامتلاك الشجاعة للتطلع نحو المستقبل. ويتجلى ذلك في اتفاقية التجارة الحرة التاريخية التي أُبرمت هذا العام بين المملكة المتحدة ودول الخليج، والتي تفتح الأبواب أمام أسواق وشراكات جديدة.

إن الحضور اللافت للشركات البريطانية والعُمانية يُعد بحدّ ذاته دليلًا على متانة علاقاتنا الاقتصادية، وتسهم المملكة المتحدة بأكثر من نصف الاستثمارات الأجنبية المباشرة في سلطنة عمان، والفرص المتاحة أمامنا أكبر من ذلك بكثير. إذ تسهم “شراكة الاستثمار السيادي بين المملكة المتحدة وسلطنة عُمان” في توجيه الاستثمارات في كلا الاتجاهين.

ويسعدني بشكل خاص أن “جهاز الاستثمار العُماني” قد أدرك الإمكانات الهائلة للابتكار البريطاني، حيث استثمر في شركات ناشئة منبثقة عن الجامعات في مجالات متطورة مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات من خلال شركتي “كامبريدج إنوفيشن كابيتال” و”أكسفورد ساينس إنتربرايزس”. إنها عملية تحويل الأفكار إلى صناعات، والبحوث إلى اكتشافات، وطموحات جيلٍ ما إلى فرصٍ للجيل القادم.

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب.. كاتبة وشاعرة وقصصية وكاتبة محتوى.. وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى