عاجل
اتفاقية تعاون بين جامعة الملك سلمان الدولية وجامعة يوهانس جوتنبرج – ماينز بألمانيا وزير الصناعة يبحث مع سفير اليونان لدى مصر فرص تعزيز الشراكة الصناعية بين البلدين ميناء شرق بورسعيد يستقبل أكبر سفن الصب الجاف "GENCO LION" القادمة من ميناء نواذيبو بموريتانيا  إنجاز مصري عالمي..أول سيارة مصرية ذاتية القيادة بالكامل للمنافسة على مضامير السباقات الدولية الكشف عن مقبرة بمنطقة الشيخ عبد القرنة بالبر الغربي بالأقصر استاد القاهرة يستضيف احتفالية المنتخب القومي لكرة القدم غدًا الاثنين الاتحاد العام للمصريين بالخارج يطالب هيئة قضايا الدولة بتجديد الأجازات السنوية لمستشاريها بالخارج الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة تعرف علي صناع أغنية فريد الجديدة «زعلان» وموعد طرحها إلى الأستاذ الدكتور سامح مهران رئيس مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي لقد آن الأوان لتكريم الدكت...
مقالات

أجسادٌ تشيخ… وأرواحٌ ترفضُ الانطفاء

أجسادٌ تشيخ… وأرواحٌ ترفضُ الانطفاء

بقلم الكاتبة الاعلامية: نرجس قدا

تجاعيدُ الوجهِ ليستْ حكايةَ عمرٍ
بل سطورُ ضوءٍ مرَّ من هنا…
وشَعرٌ أبيضُ، ما هو إلا قمرٌ
أقامَ على الرأسِ حين تعبَ الليلُ من السهر…
أما روحي،
فتلكَ طفلةٌ عنيدة،
كلما ظنّها الزمنُ كبرتْ… ضحكتْ،
وعادتْ تركضُ نحو الحياة.

أرى أنّ النظرة الاجتماعية للعمر ما زالت أسيرةً لمؤشراتٍ بصريةٍ سريعة، تختزل الإنسان في لون شعره وتجاعيد وجهه، وكأن الزمن لا يمر إلا على الجسد، ولا يترك أثره إلا على الملامح. وأشعر أن هذه الآلية الذهنية، التي تميل إلى التبسيط والاختصار، تدفع الكثيرين إلى الحكم على الآخرين من خلال “ما يُرى” لا “ما يُعاش”، فتُصنَّف المرأة ذات الشعر الأبيض على أنها عجوز، دون أن يُلتفت إلى روحها التي قد تكون أكثر شبابًا من كثيرين لم تمسّ وجوههم بعدُ علامات الزمن.

ومن وجهة نظري، هذا الاختزال يكشف عن خللٍ عميق في معيار الفهم؛ لأنه يتجاهل البعد الداخلي للإنسان، ذلك البعد الذي لا يُقاس بالسنين بل بالحيوية، ولا يُحدَّد بالتجاعيد بل بالقدرة على الفرح والانفتاح والاستمرار في الحب رغم كل شيء. وهنا أجد نفسي أمام مفارقة إنسانية واضحة: أجسادٌ تشيخ… وأرواحٌ ترفض الانطفاء. ومن هذه المفارقة ينبع سؤالي الدائم: هل العمر ما نراه، أم ما نشعر به ونعيشه؟

وأؤمن أن تغيير هذه النظرة لا يأتي بالرفض الصاخب أو المواجهة الحادة، بل يبدأ بوعيٍ هادئ أُحاول أن أترجمه في سلوكي قبل كلماتي. فحين يرى الناس نموذجًا حيًا لامرأةٍ تحمل ملامح الزمن، لكنها تمشي بخفة، وتضحك بصدق، وتتحدث بحياة، أشعر أن الصورة النمطية تبدأ في التصدّع دون حاجة إلى جدال. لأن التجربة الحية، في رأيي، أقوى من أي حُجّة، والمشهد الصادق أبلغ من آلاف الكلمات.

كما ألاحظ أن اللغة اليومية التي نستخدمها قد تُرسّخ هذه الأحكام أو تُفكّكها؛ لذلك أحرص على أن أزرع كلمات بسيطة في مواضعها، مثل “الشباب روح لا مظهر”، لأنني أؤمن أن كلمة واحدة قد تفتح باب تساؤل في عقلٍ اعتاد التصنيف السريع. ومع تكرار هذا الوعي، ومع مشاركة قصص حقيقية تُظهر نماذج إنسانية تتجاوز أعمارها الظاهرة، أرى أن الإدراك يبدأ في التحوّل تدريجيًا من سطحٍ يرى إلى عمقٍ يفهم.

ولا يعني ذلك إنكار التغيّر الجسدي، فأنا أُدرك أن الجسد يتبع الزمن، لكنني أرفض أن تُختزل القيمة الإنسانية في هذا التغيّر. بالنسبة لي، الروح هي الأساس، وهي التي تتبع ما نغذّيها به من أملٍ وحب وتجربة. ومن هنا أرى أن التغيير الحقيقي هو فعل تراكمي: يبدأ بفكرة، ويكبر بموقف، ويترسخ بكلمة، حتى يتحول إلى وعيٍ أكثر إنصافًا واتزانًا.

انا لا أطمح أن أُغيّر العالم دفعةً واحدة، لكنني أؤمن أنني أستطيع أن أضع فيه بذرة رؤيةٍ أعمق… رؤية ترى الإنسان كما هو روحٌ تسكن جسدًا، لا جسدًا يحدّد قيمة الروح.

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب.. كاتبة وشاعرة وقصصية وكاتبة محتوى.. وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى