8 أنواع من الشاي قد تساعد على تنظيم سكر الدم.. ماذا تقول الدراسات؟

نهى عراقي
يُعدّ الحفاظ على مستويات طبيعية ومستقرة من السكر في الدم من العوامل المهمة للحد من مضاعفات مرض السكري. وإلى جانب الالتزام بالعلاج والنظام الغذائي المناسب، قد تساعد بعض المشروبات الطبيعية في دعم التحكم بمستويات الغلوكوز، بفضل احتوائها على مضادات الأكسدة ومركبات نباتية قد تؤثر إيجابًا في حساسية الجسم للإنسولين.
وفي هذا السياق، يستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» (Verywell Health) ثمانية أنواع من الشاي التي قد تسهم في تنظيم مستويات السكر في الدم، موضحًا فوائدها المحتملة وما توصلت إليه الأبحاث العلمية بشأنها.
1. الشاي الأخضر
يحتوي الشاي الأخضر على مضادات الأكسدة، ومن أبرزها مركبات الكاتيكين، التي قد تساعد على تحسين حساسية الجسم للإنسولين. كما يضم مركب «إبيغالوكاتشين غالات» (EGCG)، الذي تشير أبحاث إلى دوره المحتمل في تعزيز انتقال الغلوكوز من الدم إلى الخلايا، بما قد يدعم تنظيم مستويات السكر.
وتشير بعض الدراسات إلى أن تناول الشاي الأخضر أو مستخلصاته قد يساعد على تحسين التحكم في سكر الدم، وربما يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني. ومع ذلك، لا تزال نتائج الأبحاث متفاوتة، ولا يوجد عدد محدد من الأكواب ثبت أنه يضمن الحصول على هذه الفوائد.
2. الشاي الأسود
لا تقتصر فوائد الشاي الأسود على مذاقه المميز، إذ يحتوي على مركبات نباتية ومضادات للأكسدة قد تسهم في تنظيم مستويات السكر، خصوصًا بعد تناول الطعام.
وتشير بعض الأبحاث إلى أن شرب الشاي الأسود أو الأخضر بانتظام قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، إلا أن هذا الارتباط لا يثبت بالضرورة أن الشاي وحده هو السبب في تقليل الخطر، كما أن الأدلة المتعلقة بتأثيره المباشر في سكر الدم لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسة.
3. شاي الكركديه
يُحضَّر شاي الكركديه من بتلات أزهار الكركديه المجففة، ويتميز بمذاقه الحامضي الطبيعي وخلوّه من الكافيين.
وقد يساعد الكركديه على خفض ضغط الدم، وهو أمر مهم للأشخاص المصابين بالسكري، نظرًا إلى ارتفاع احتمالات تعرضهم لأمراض القلب والأوعية الدموية. كما تشير بعض الدراسات إلى احتمال امتلاكه خصائص مضادة للالتهابات، قد تسهم في دعم صحة الجسم الأيضية.
ومع ذلك، لا تزال الأدلة على تأثيره المباشر في خفض سكر الدم محدودة، ولا ينبغي اعتباره بديلًا عن العلاج الموصوف.
4. شاي القرفة
تُعرف القرفة باحتوائها على مركبات نباتية قد تساعد على تحسين استجابة الجسم للإنسولين وتنظيم مستويات الغلوكوز. وتشير بعض الأبحاث إلى احتمال مساهمتها في الحد من ارتفاع السكر بعد تناول الوجبات.
ووجدت إحدى الدراسات أن تناول نحو 100 مليلتر من شاي القرفة قبل شرب مشروب سكري ارتبط بانخفاض مستويات السكر في الدم. لكن هذه النتائج لا تكفي وحدها لتأكيد فاعلية شاي القرفة في السيطرة على السكري على المدى الطويل، إذ لا تزال هناك حاجة إلى دراسات أوسع.
5. شاي الكركم
يحتوي الكركم على مادة الكركمين، التي تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، وقد تساعد على تحسين بعض المؤشرات المرتبطة بعملية التمثيل الغذائي، بما في ذلك مستويات السكر والدهون في الدم.
ورغم أن بعض الدراسات تناولت فوائد مكملات الكركمين لدى المصابين بالسكري، فإن نتائجها لا تعني بالضرورة أن شرب شاي الكركم يحقق التأثيرات نفسها، خاصة أن كمية المادة الفعالة التي يمتصها الجسم قد تختلف باختلاف طريقة التحضير.
6. شاي المليسة (بلسم الليمون)
المليسة عشبة تنتمي إلى عائلة النعناع، وتتميز برائحتها المنعشة التي تشبه الليمون. وتشير بعض الأبحاث إلى أن مستخلصاتها قد تساعد على تحسين التحكم في مستويات السكر لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني.
كما تناولت دراسات تأثير المليسة المحتمل في خفض الهيموغلوبين السكري (HbA1c)، وهو مؤشر يعكس متوسط مستويات السكر في الدم خلال نحو شهرين إلى ثلاثة أشهر.
ومع ذلك، فإن معظم الأدلة المتاحة تتعلق بالمستخلصات أو المكملات الغذائية، وليس بشاي المليسة تحديدًا؛ لذلك لا يمكن الجزم بأن تناوله يحقق النتائج نفسها.
7. شاي البابونج
يشتهر البابونج بخصائصه المهدئة التي قد تساعد على الاسترخاء وتحسين جودة النوم. وتكتسب هذه الفائدة أهمية لدى المصابين بالسكري، إذ إن اضطرابات النوم قد تؤثر في تنظيم الهرمونات المرتبطة بالشهية واستجابة الجسم للإنسولين.
ويحتوي البابونج أيضًا على مركبات ذات خصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، وقد أشارت بعض الدراسات إلى احتمال مساهمته في تحسين مستويات السكر. لكن الأدلة لا تزال محدودة، ولا يمكن الاعتماد عليه وحده للتحكم في المرض.
8. شاي الزنجبيل
يحتوي الزنجبيل على مركبات نباتية تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، وقد تساعد على دعم عمليات التمثيل الغذائي وتنظيم مستويات الغلوكوز.
وتشير بعض الدراسات إلى أن مكملات الزنجبيل قد تسهم في تحسين مستويات السكر والهيموغلوبين السكري لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني. لكن لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى فاعلية شاي الزنجبيل نفسه، والكمية المناسبة منه للحصول على فوائد محتملة.
هل يمكن الاعتماد على الشاي لخفض سكر الدم؟
على الرغم من الفوائد المحتملة لبعض أنواع الشاي، فإن الأدلة العلمية لا تزال متفاوتة، ولا تتساوى نتائج الدراسات التي تناولت المشروبات الطبيعية مع تلك التي اختبرت المستخلصات المركزة أو المكملات الغذائية.
لذلك، يُنصح بتناول الشاي دون إضافة السكر، واعتباره جزءًا من نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة والنشاط البدني والالتزام بالعلاج الموصوف. كما ينبغي لمرضى السكري استشارة الطبيب قبل استخدام الأعشاب أو مستخلصاتها بانتظام، خاصةً إذا كانوا يتناولون أدوية لخفض سكر الدم، لتجنب التداخلات الدوائية أو الانخفاض المفرط في مستوياته.
الخلاصة: قد توفر بعض أنواع الشاي فوائد صحية مساندة، لكن لا يوجد دليل كافٍ على أن أيًا منها يعالج مرض السكري أو يغني عن الأدوية والمتابعة الطبية.




