مؤتمرات

منصة أكاديمية تجمع الخبراء لمناقشة تداعيات الذكاء الاصطناعي على الإنسان والمجتمع

منصة أكاديمية تجمع الخبراء لمناقشة تداعيات الذكاء الاصطناعي على الإنسان والمجتمع

 

كتبت: إيمان باشا

نظمت أكاديمية إشراقة للتدريب والاستشارات وإعداد البحوث والدراسات مؤتمرًا دوليًا ناقش «الذكاء الاصطناعي وأثره على الصحة النفسية في جميع القطاعات الحيوية»، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء والمتخصصين، وذلك في إطار اهتمام الأكاديمية بالقضايا المجتمعية المعاصرة وتسليط الضوء على تأثير التطورات التكنولوجية المتسارعة على الإنسان والمجتمع.

منصة أكاديمية تجمع الخبراء لمناقشة تداعيات الذكاء الاصطناعي على الإنسان والمجتمع

وترأست المؤتمر الدكتورة سماح سلامة، مدير أكاديمية إشراقة للتدريب والاستشارات وإعداد البحوث والدراسات، ورئيس مجلس إدارة العالمية للتحكيم الدولي، والأمين العام لاتحاد المرأة القيادية، كما تولى رئيس اللجنة العلمية المستشار الدكتور أسامة أمين جعفر، رئيس المكتب الفني ومسؤول المتابعة برئاسة الجمهورية سابقًا، والمستشار الفني لوزير شؤون مجلس الوزراء والمتابعة الأسبق، وعضو المجلس القومي للتعليم والبحث العلمي والتكنولوجيا.

وبحضور المستشار خالد حمزة، رئيس الأكاديمية الدولية للتحكيم، منسقًا عامًا للمؤتمر، الدكتور ممدوح بن سعد الدوسري، أستاذ علم الاجتماع التربوي من المملكة العربية السعودية، الدكتورة الرميساء مصطفى، استشاري العلاج النفسي، الدكتور باسل الجاسر اخصائي تغذية علاجية ونائب رئيس الجامعة الأفرو اسيوية وعميد كلية التغذية والطب التكميلي بدولة سوريا
والدكتور ماجد عاطف ابراهيم السي من مدينه غزه من فلسطين.
الامين والامين العام لاتحاد شباب العرب للابداع والابتكار العام ضمن نطاق مجلس الوحده الاقتصاديه بجامعه الدول العربيه، الدكتور عزت عزوز رئيس مجلس إدارة مؤسسة عزت عزوز ومدير البنك المركزى سابقا.
إلى جانب فريق التنظيم الذي ضم المدرب الأفضل المهندس أشرف طارق والمهندس أمير محمد.

منصة أكاديمية تجمع الخبراء لمناقشة تداعيات الذكاء الاصطناعي على الإنسان والمجتمع

سماح سلامة: الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين

وفي كلمتها خلال افتتاح المؤتمر، أكدت الدكتورة سماح سلامة أن الأكاديمية قطعت شوطًا كبيرًا في مجال التدريب وتنظيم المؤتمرات، مشيرة إلى أن هذا المؤتمر يأتي امتدادًا لنهج الأكاديمية في تناول القضايا التي تهم المجتمع، وطرح رؤى علمية وعملية تسهم في التعامل معها بصورة إيجابية.

وأوضحت أن الأكاديمية نظمت عشرات المؤتمرات على مدار سنوات من العمل، وأنها تحرص في كل فعالية على تقديم فكرة جديدة وإضافة حقيقية للمشاركين، مؤكدة أن الهدف الأساسي هو الوصول إلى نتائج يمكن أن يكون لها أثر إيجابي في المجتمع.

وأشارت سلامة إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح حاضرًا بقوة في مختلف القطاعات، وله تأثيرات إيجابية وأخرى سلبية، مؤكدة أن الاستفادة الحقيقية منه ترتبط بكيفية استخدامه وتوظيفه.

وأضافت أن المؤتمر يركز بصورة أساسية على الدور الذي يمكن أن يؤديه الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحيوية وانعكاساته على الصحة النفسية، لافتة إلى أن الاستخدام الإيجابي للتكنولوجيا يمكن أن يسهم في التطوير وتحسين الأداء، بينما قد يؤدي الاستخدام الخاطئ أو المفرط إلى ضغوط نفسية ومشكلات اجتماعية.

كما تناولت تأثير الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي على الشباب، مؤكدة ضرورة توجيه هذه الأدوات نحو الاستخدام الإيجابي، بما يحافظ على الصحة النفسية ويعزز قدرات الإنسان بدلًا من أن يحل الاعتماد على التكنولوجيا محل التفكير البشري.

وكشفت رئيس المؤتمر عن استمرار الأكاديمية في تقديم مبادرات جديدة، مشيرة إلى تعاونها مع كلية أوكسفورد شير، وإلى مبادرة «سفراء البحث العلمي» التي تهدف إلى دعم الباحثين وتطوير مهاراتهم العلمية والبحثية.

منصة أكاديمية تجمع الخبراء لمناقشة تداعيات الذكاء الاصطناعي على الإنسان والمجتمع

أسامة جعفر: الطبيب لا يجب أن يعتمد كليًا على نتائج الذكاء الاصطناعي

من جانبه، أكد المستشار الدكتور أسامة أمين جعفر، مقرر المؤتمر، أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة مهمة يمكن الاستفادة منها، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى بديل عن الخبرة البشرية، خاصة في المجالات الحساسة مثل الطب والصحة النفسية.

وأوضح أن المعلومات التي تقدمها تطبيقات الذكاء الاصطناعي قد لا تكون دائمًا مطابقة بصورة كاملة لما يبحث عنه المستخدم، وهو ما يستوجب ضرورة مراجعة المعلومات والتحقق منها قبل الاعتماد عليها.

وشدد على أن الطبيب، مهما بلغت دقة الأدوات التكنولوجية المتاحة أمامه، يجب أن يعتمد على خبرته العلمية والمهنية في التشخيص واتخاذ القرار، وألا يلتزم بصورة حرفية بما تقدمه أنظمة الذكاء الاصطناعي دون مراجعة وتقييم متخصص.

وأكد أن التكنولوجيا يجب أن تكون أداة مساعدة للإنسان وليست بديلًا عن العقل والخبرة البشرية.

منصة أكاديمية تجمع الخبراء لمناقشة تداعيات الذكاء الاصطناعي على الإنسان والمجتمع

خالد حمزة: لا بد من استخدام التكنولوجيا دون الاعتماد الكلي عليها

وأكد المستشار خالد حمزة، المنسق العام للمؤتمر، أن الدكتورة سماح سلامة تحرص دائمًا على اختيار الموضوعات التي تمس احتياجات المجتمع وتتناول القضايا المستجدة التي تفرض نفسها على الواقع.

وأشار إلى أن التطور التكنولوجي جعل الإنسان يعتمد بصورة متزايدة على الأجهزة والبرامج في حياته اليومية، مستشهدًا بالانتقال من الاعتماد على الحفظ والتفكير الذهني إلى الاعتماد على الآلات الحاسبة وأجهزة الكمبيوتر، وصولًا إلى أدوات الذكاء الاصطناعي.

وأوضح أن المشكلة لا تكمن في التكنولوجيا ذاتها، وإنما في الاعتماد المفرط عليها وإهمال القدرات العقلية للإنسان، داعيًا إلى تحقيق التوازن بين الاستفادة من الإمكانات التي توفرها التكنولوجيا والمحافظة على مهارات التفكير والتحليل والبحث.

وأكد أن الذكاء الاصطناعي يمكن تشبيهه بأداة يمكن استخدامها في الخير أو بصورة سلبية، وأن المسؤولية تقع على الإنسان في كيفية توظيفه واختيار المعلومات التي يزوده بها.

كما حذر من الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والأجهزة الحديثة، مشيرًا إلى أهمية الانتباه إلى ظاهرة الإدمان الإلكتروني وتأثيرها على الشباب، وضرورة التعامل معها باعتبارها قضية تستحق الدراسة والتوعية.

ممدوح الدوسري: لا تؤجر عقلك للذكاء الاصطناعي

وخلال المؤتمر، طرح الأستاذ الدكتور ممدوح بن سعد الدوسري، أستاذ علم الاجتماع التربوي من المملكة العربية السعودية، تساؤلًا محوريًا أمام الحضور: «من يؤثر في من؟ هل أنت تؤثر في الذكاء الاصطناعي أم الذكاء الاصطناعي يؤثر فيك؟»

وأكد الدوسري أن الاستخدام المتكرر للأجهزة والتطبيقات الرقمية قد يتحول إلى نمط من الإدمان، خاصة عندما يصبح الفرد غير قادر على الاستغناء عنها أو يبدأ في الاعتماد عليها في أبسط تفاصيل حياته.

وشدد على ضرورة المحافظة على العقل البشري وقدراته، قائلًا إن الإنسان يجب ألا يجعل الذكاء الاصطناعي بديلًا عن التفكير، وإنما وسيلة تساعده على تطوير أدائه وقدراته.

وأكد أن استخدام الذكاء الاصطناعي يكون إيجابيًا عندما يكون منضبطًا وهادفًا، لكنه قد يتحول إلى عامل سلبي عندما يصل إلى مرحلة الإدمان والاعتماد الكامل.

كما تناول تأثير التكنولوجيا على الأطفال، داعيًا الأسر إلى عدم ترك الأطفال فريسة للاستخدام غير المنضبط للأجهزة الإلكترونية، وضرورة الاهتمام بتنمية قدراتهم العقلية واللغوية والاجتماعية من خلال التفاعل الأسري والتربوي المباشر.

الرميساء مصطفى: استبدلنا «الأدق» بـ«الأسرع»

من جانبها، أكدت الدكتورة الرميساء مصطفى، استشاري العلاج النفسي، أن الذكاء الاصطناعي أحدث تحولًا كبيرًا في حياة الإنسان، لكنه في الوقت نفسه يفرض تحديات نفسية وفكرية تستوجب التوقف أمامها.

وقالت إن الإنسان يمتلك عقلًا قادرًا على التفكير والتأمل والتحليل، إلا أن التطور التكنولوجي دفع البعض إلى البحث عن الإجابة الأسرع بدلًا من بذل الوقت والجهد في التفكير والبحث، معتبرة أن التحدي الحقيقي يتمثل في تحقيق التوازن بين سرعة التكنولوجيا ودقة العقل البشري.

وأوضحت أن الذكاء الاصطناعي يستطيع تقديم كم هائل من المعلومات خلال ثوانٍ، لكن الإنسان يظل المسؤول عن انتقاء المعلومات الصحيحة وتحليلها والتحقق منها.

وأكدت أن الذكاء الاصطناعي «سلاح ذو حدين»، مشيرة إلى أن تأثيره النفسي يختلف من شخص إلى آخر وفقًا لطبيعة الشخصية وطريقة الاستخدام، محذرة من إمكانية توظيف التكنولوجيا بصورة خاطئة بما قد يعزز بعض السلوكيات السلبية، خصوصًا لدى الأطفال والمراهقين والشباب.

ودعت إلى ضرورة تعزيز الوعي النفسي والتربوي بالتعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي، مع التأكيد على أن التكنولوجيا ينبغي أن تخدم الإنسان وتدعم قدراته، لا أن تلغي دوره في التفكير والبحث واتخاذ القرار.

دعوة إلى الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي

وتوصية المؤتمر بأهمية التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة حديثة ذات إمكانات واسعة، مع ضرورة وضع ضوابط للاستخدام تحول دون الإفراط أو الاعتماد الكامل عليه.

وأكد المشاركون أهمية استمرار الحوار العلمي والمجتمعي حول تأثيرات الذكاء الاصطناعي، خاصة في مجالات الصحة النفسية والتعليم والأسرة والشباب، إلى جانب تعزيز الوعي بالاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا.

ويأتي المؤتمر في إطار توجه أكاديمية إشراقة نحو طرح القضايا المعاصرة من منظور علمي ومجتمعي، وربط المعرفة الأكاديمية بالتحديات التي تواجه الإنسان في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى