عالم مصري يحصد أقدم جائزة علمية في الولايات المتحدة الأمريكية.. ماجد أبو غربية

عالم مصري يحصد أقدم جائزة علمية في الولايات المتحدة الأمريكية.. ماجد أبو غربية يرفع اسم مصر في المحافل الدولية
بقلم: نهى عراقي
في وقت تتصدر فيه «التريندات» المشهد العام، وتنشغل بعض المنصات بتسليط الضوء على شخصيات لا تمثل مصر ولا تعبر عن قيمتها الحقيقية، تظل هناك نماذج مصرية مشرفة تستحق أن تحظى بالاهتمام والتقدير، وأن نسلط الضوء على إنجازاتها التي ترفع اسم الوطن عاليًا في المحافل الدولية.
ومن بين هذه النماذج، يبرز اسم العالم المصري الكبير الدكتور ماجد أبو غربية، الذي حقق إنجازًا علميًا بارزًا بفوزه بجائزة «جون سكوت» الأمريكية العريقة، التي تُعد من أقدم الجوائز العلمية في الولايات المتحدة، وتُمنح للعلماء والمبتكرين الذين قدموا إسهامات واختراعات ذات تأثير ملموس في حياة البشرية.
وقد توج الدكتور ماجد أبو غربية بهذا التكريم خلال شهر أكتوبر الماضي، ليضيف إنجازًا جديدًا إلى سجل العلماء المصريين بالخارج، ويؤكد أن العقول المصرية قادرة على المنافسة والتميز في أرفع المؤسسات العلمية العالمية.
وتكفي الإشارة إلى أسماء بعض الحاصلين سابقًا على هذه الجائزة، ومن بينهم توماس إديسون وماري كوري، لندرك مكانتها العلمية والتاريخية، وقيمة الإنجاز الذي حققه عالمنا المصري.
فمن هو الدكتور ماجد أبو غربية؟
هو عالم مصري تخرج في كلية الصيدلة بجامعة القاهرة، واستطاع أن يترك بصمة مؤثرة في صناعة الدواء العالمية، من خلال مسيرة علمية ومهنية امتدت لنحو 26 عامًا، تولى خلالها قيادة فرق بحثية في كبرى شركات الأدوية الأمريكية.
وخلال هذه المسيرة، أسهم في قيادة فرق علمية نجحت في ابتكار وتطوير عشرة أدوية حصلت على الاعتمادات اللازمة، وأصبحت متاحة للمرضى في مختلف أنحاء العالم، وأسهمت في تطوير أساليب علاج أمراض السرطان والاكتئاب والعدوى المستعصية، ومن بينها أدوية شهيرة مثل Effexor وTorisel، فضلًا عن فتح آفاق بحثية جديدة في مجال علاج الإدمان.
وعلى الصعيد الأكاديمي والبحثي، يمتلك الدكتور ماجد أبو غربية سجلًا علميًا حافلًا، إذ شارك في تأليف ونشر أكثر من 144 بحثًا علميًا محكمًا، كما سجل أكثر من 350 براءة اختراع دولية، من بينها 141 براءة اختراع أمريكية باسمه.
ولم تقتصر إسهاماته على البحث والابتكار، بل امتدت إلى إعداد أجيال جديدة من الباحثين والعلماء، حيث أشرف على مئات الباحثين في الولايات المتحدة والصين وبريطانيا والهند.
كما أسس مركز «مولدر» بجامعة تيمبل الأمريكية، ليكون منصة علمية متخصصة في دعم الأبحاث والابتكار الدوائي، واستطاع المركز جذب تمويلات بحثية تجاوزت 30 مليون دولار، وأسهم في إنتاج أكثر من 180 بحثًا علميًا، وتسجيل ما يزيد على 30 براءة اختراع، بما يدعم تطوير أدوية المستقبل وإعداد كوادر علمية قادرة على مواصلة مسيرة الابتكار.
مصر في القلب.. وعطاء لا يعرف الحدود
ولعل ما يميز تجربة الدكتور ماجد أبو غربية، إلى جانب إنجازاته العلمية الدولية، هو حرصه على الاحتفاظ بارتباطه بوطنه، وإيمانه بأهمية رد الجميل للبلد الذي تعلم فيه وانطلقت منه رحلته العلمية.
فعلى الرغم من سنوات عمله الطويلة في الخارج، لم ينقطع ارتباطه الأكاديمي والبحثي بمصر، بل حرص على مواصلة العطاء داخلها، ويعمل حتى الآن أستاذًا متفرغًا بكلية الصيدلة جامعة القاهرة، إلى جانب مسؤولياته وأنشطته العلمية بالخارج.
إن قصة العالم المصري الدكتور ماجد أبو غربية ليست مجرد حكاية نجاح فردي أو جائزة دولية مرموقة، بل هي نموذج لما يمكن أن يحققه العقل المصري حين تتاح له الفرصة، وتُوظف قدراته في البحث والابتكار.
وهي أيضًا رسالة تؤكد أن مصر لا تنقصها العقول المبدعة ولا الكفاءات القادرة على إحداث تغيير حقيقي في حياة البشر، وأن أبناءها في الداخل والخارج يستحقون أن يكونوا في صدارة المشهد، وأن تحظى إنجازاتهم بما يليق بها من تقدير واهتمام.
فالفخر الحقيقي بمصر يبدأ بالفخر بأبنائها الذين يرفعون اسمها بالعلم والعمل والإنجاز.




