البحر الأحمر.. مختبر علمي مفتوح ترسم السعودية من خلاله خريطة المستقبل

البحر الأحمر.. مختبر علمي مفتوح ترسم السعودية من خلاله خريطة المستقبل
نهى عراقي
تحتضن أعماق البحر الأحمر ثروة هائلة من الأسرار العلمية والتنوع الأحيائي والتكوينات الجيولوجية الفريدة، التي لا تزال تكشف عن جوانب جديدة من عالمها البحري عامًا بعد عام. وفي ظل هذا الثراء الطبيعي، تمضي المملكة العربية السعودية في بناء منظومة متكاملة للمعرفة البحرية، تجمع بين البحث العلمي والتخطيط المكاني والاستثمار المستدام، بما يعزز مكانة البحر الأحمر بوصفه أحد أهم أصولها الإستراتيجية والاقتصادية والبيئية.
ويمتد البحر الأحمر على مساحة تُقدر بنحو 186 ألف كيلومتر مربع، وتنتشر على امتداده آلاف الجزر، ما يمنحه أهمية استثنائية باعتباره ممرًا رئيسيًا للتجارة العالمية، ورافدًا للسياحة البحرية، وأحد المجالات الواعدة لنمو الاقتصاد الأزرق.
وخلال السنوات الأخيرة، شهدت المملكة توسعًا ملحوظًا في استثماراتها بمجالات الاستكشاف البحري والمسوح العلمية وتطوير البنية التحتية البحثية، لتنتقل من مجرد دراسة الخصائص الطبيعية للبحر الأحمر إلى توظيف نتائج الأبحاث في التخطيط وإدارة الموارد وحماية النظم البيئية، بما يحقق التوازن بين التنمية والمحافظة على البيئة.
من رحلات الاستكشاف إلى بناء قواعد المعرفة الوطنية
على الرغم من ارتباط الإنسان بالبحر منذ آلاف السنين، ظلت مساحات واسعة من أعماق البحر الأحمر بعيدة عن نطاق المعرفة العلمية الدقيقة. ومع تطور تقنيات المسح والاستكشاف، بدأت تتكشف خصائص جيولوجية وأحيائية جديدة، وأصبحت صورة قاع البحر وموائله الطبيعية أكثر وضوحًا.
وفي هذا الإطار، أسفرت دراسة علمية حديثة، شارك فيها باحثون من المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية «كاوست» ومؤسسة OceanX، عن إنتاج بيانات عالية الدقة لتضاريس قاع البحر الأحمر بمحاذاة الساحل السعودي، استنادًا إلى بيانات «رحلة العقد» البحرية التي نفذها المركز عام 2022 بالتعاون مع جهات بحثية محلية ودولية.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Earth System Science Data، بعد تنفيذ مسوحات بحرية امتدت لمسافة تقارب 860 كيلومترًا، وشملت أعماقًا تراوحت بين مترين وأكثر من 2460 مترًا. وتمثل هذه النتائج خطوة مهمة نحو سد فجوة تاريخية في الخرائط العلمية التفصيلية لأعماق البحر الأحمر، وتوفير بيانات تدعم التخطيط المكاني البحري وإدارة الموارد.
وفي أحدث مشروعات المسح الوطني، نفذ المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية برنامجًا لرصد التنوع الأحيائي على امتداد الساحل السعودي للبحر الأحمر، شمل 64 موقعًا ساحليًا، إلى جانب 37 موقعًا لمتابعة درجات حرارة سطح البحر باستخدام أجهزة قياس متطورة، بهدف إنشاء قاعدة بيانات علمية تساعد على تقييم المخاطر البيئية وتطوير السياسات الوطنية لحماية النظم البحرية.
وعلى صعيد التنوع الحيوي، كشفت دراسة قادها مايكل بيرومن Michael Berumen وفريق من باحثي كاوست أن البحر الأحمر لا يزال من أقل المناطق البحرية دراسة على مستوى العالم، رغم ارتفاع معدلات توطن الأنواع فيه، مع وجود مؤشرات على أنواع بحرية لم يسبق وصفها علميًا. وتوفر هذه النتائج أساسًا مهمًا لتطوير شبكات المحميات البحرية وحماية الأنواع الأكثر حساسية.
كما نشرت كاوست خلال عام 2026 مجموعة من الأبحاث حول توظيف تقنية الحمض النووي البيئي (eDNA) في الكشف عن التنوع الحيوي البحري، ولا سيما الكائنات التي يصعب رصدها بالوسائل التقليدية. وأسهمت التقنية في تحديد أنماط دقيقة لتوزيع الأنواع في شمال البحر الأحمر، فضلًا عن تطوير وسائل الرصد البيئي منخفضة التأثير وعالية الكفاءة.
وتضم قاعدة المعرفة العلمية لمركز أبحاث البحر الأحمر في كاوست أكثر من 3100 بحث وعمل علمي منشور، تتناول علوم المحيطات والتنوع الحيوي والشعاب المرجانية والبيئة البحرية، وهو ما يعكس تنامي الإنتاج البحثي المتخصص في هذا المجال.
وتُعد «رحلة العقد» واحدة من أبرز المبادرات العلمية البحرية في المنطقة، إذ أسهمت في رسم خرائط لنحو 62,758 كيلومترًا مربعًا من قاع البحر، وجمع أكثر من 800 عينة بيولوجية و2048 عينة من الحمض النووي، إلى جانب تنفيذ 44 غوصة مأهولة في الأعماق و133 عملية استكشاف باستخدام مركبات آلية تحت الماء.
كما أسفرت الرحلة عن تسجيل أربعة أنواع من المرجان لم تكن موثقة من قبل على مستوى العالم، بمشاركة نحو 126 باحثًا ينتمون إلى 18 جنسية، وعلى مدار 19 أسبوعًا من العمل العلمي المتواصل، لتشكل نتائجها قاعدة معرفية مهمة للأبحاث المستقبلية في مجالات التنوع الحيوي وعلوم المحيطات والتقنيات البحرية.
اكتشافات جيولوجية وأحيائية تعزز جهود الحماية
لا تتوقف أهمية البحر الأحمر عند تنوعه البيولوجي، بل تمتد إلى تكويناته الجيولوجية النادرة التي تكشف عنها المسوحات المتواصلة.
ومن أبرز الاكتشافات في هذا المجال، ما أعلنه الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، الدكتور محمد بن علي قربان، بشأن رصد أكثر من 20 ثقبًا أزرق على امتداد السواحل السعودية الجنوبية للبحر الأحمر، وهي تكوينات جيولوجية نادرة لا توجد إلا في عدد محدود من المواقع حول العالم.
وأظهرت الدراسات الأولية لاثنين من هذه الثقوب أن أعماقهما تتراوح بين 47 و51.5 مترًا، وأنهما يحتضنان نظمًا بيئية معقدة تضم الشعاب المرجانية والإسفنج والسلاحف والأسماك، الأمر الذي يجعلهما بمثابة مختبرات طبيعية لدراسة تطور الحياة البحرية والخصائص الجيولوجية.
وفي عام 2025، أدرج مجلس الوزراء محمية الثقوب الزرقاء البحرية ضمن المحميات الوطنية، عقب دراسات بيئية وطبيعية واجتماعية أكدت ما تتمتع به المنطقة من تنوع أحيائي وقيمة اقتصادية وسياحية.
وفي إطار الجهود الرامية إلى حماية الشعاب المرجانية، تنفذ المؤسسة العامة للمحافظة على الشعاب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر «شمس» برنامجًا يمتد لخمس سنوات، يستهدف مسح ألف موقع على ساحل البحر الأحمر.
وحتى 26 أكتوبر 2026، شملت أعمال المسح 344 موقعًا، بواقع 204 مواقع خلال عام 2025 و140 موقعًا خلال عام 2026، بما يسهم في بناء خط أساس علمي يسمح بمقارنة حالة الشعاب المرجانية عبر الزمن، ومتابعة التغيرات التي تطرأ عليها.
وأكدت مؤسسة «شمس»، في بيان خاص لوكالة الأنباء السعودية «واس»، أن نتائج التقييم كشفت عن ثراء أحيائي كبير يتطلب مواصلة الرصد والحماية. فقد وثقت المؤسسة 251 نوعًا من المرجان، من بينها 25 نوعًا متوطنًا في البحر الأحمر، تمثل نحو 10% من الأنواع المسجلة، و54 نوعًا مهددًا بالانقراض بنسبة 21.5%.
كما رصدت 358 نوعًا من أسماك الشعاب المرجانية، منها 16 نوعًا متوطنًا بنسبة 4.5%، وثمانية أنواع مهددة بالانقراض تمثل 2.2%.
وامتدت جهود الرصد إلى تنفيذ 321 مسحًا لمتابعة ظاهرة ابيضاض الشعاب المرجانية خلال الفترة من 2024 إلى 2026، فضلًا عن تقييم القدرة الاستيعابية لـ72 موقعًا لتنظيم الأنشطة البحرية، وتوثيق 46 مستعمرة مرجانية معمرة أو عملاقة يتجاوز قطرها خمسة أمتار.
وفي مجال إعادة التأهيل، يضم مشتل المرجان 380 مستعمرة تنتمي إلى 13 جنسًا مرجانيًا، أصبحت 192 منها جاهزة للزراعة، بما يتيح توجيه جهود الاستعادة إلى المواقع المتدهورة وفقًا لنتائج المسوحات الميدانية.
أما فيما يتعلق بالسلاحف البحرية، فقد حددت المسوحات أكثر من 2200 موقع محتمل للتعشيش، ووثقت ميدانيًا 638 موقعًا خلال عام 2025، مقابل 460 موقعًا في عام 2024. كما جرى تحديد 23 موقعًا يتمتع بأهمية بيئية عالية، تتركز فيها قرابة 70% من أنشطة التعشيش المسجلة في المياه السعودية للبحر الأحمر.
وفي خطوة لتعزيز حماية هذه الكائنات، أطلقت «شمس» عام 2024 مركزًا متخصصًا لرعاية السلاحف البحرية، يُعد الأول من نوعه في الشرق الأوسط، لتوفير خدمات العلاج والتأهيل، ضمن منظومة متكاملة تشمل رصد مواقع التعشيش وتوسيع نطاق المسوحات وتطوير أدوات الإدارة البيئية.
من الاقتصاد الأزرق إلى اقتصاد المعرفة البحرية
لم تعد القيمة الاقتصادية للبحار تقتصر على الصيد والتجارة والنقل البحري، بل أصبحت تشمل مجالات أوسع ترتبط بإنتاج المعرفة والابتكار والتكنولوجيا المتقدمة.
فالبيانات العلمية الناتجة عن الأبحاث البحرية باتت موردًا إستراتيجيًا يمكن توظيفه في تطوير السياحة الساحلية والاستزراع المائي وإدارة المصايد والمشروعات البيئية، بما يدعم تنويع الاقتصاد ويعزز مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وفي هذا السياق، أطلق المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، بالتعاون مع كاوست، أول برنامج وطني متخصص لإكثار وإعادة توطين أسماك المياه العذبة المهددة بالانقراض، مستفيدًا من أحدث العلوم والتقنيات في مجال المحافظة على التنوع الحيوي.
كما وثق المركز أكبر هجرة جماعية معروفة لسمكة «قارا عسير» المتوطنة في المملكة، إلى جانب تسجيل مشاهدات متكررة لحوت بريدي في محمية فرسان خلال الفترة من 2023 إلى 2026، في إطار برامج الرصد البحري طويلة الأمد.
ومن الاكتشافات البحثية اللافتة ما تناولته مجلة «الحياة الفطرية» بشأن سمكة «الدلينس» ذات الأنياب والخطوط الزرقاء، إذ أظهرت الدراسات أن بعض المركبات الموجودة في سمها تستهدف مستقبلات عصبية تختلف عن تلك التي تستهدفها المسكنات التقليدية، وهو ما يفتح المجال أمام أبحاث مستقبلية لتطوير علاجات دوائية مستوحاة من الكائنات البحرية.
وفي موازاة ذلك، تعمل المؤسسات البحثية السعودية، وفي مقدمتها كاوست والجامعات الوطنية، على تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي في رصد المصايد البحرية وتحليل الشعاب المرجانية والتعرف الآلي على الأنواع، إلى جانب توظيف الروبوتات البحرية وتقنيات الاستشعار عن بُعد والمركبات ذاتية التشغيل في رسم خرائط الأعماق ومراقبة النظم البيئية.
ومن أبرز هذه التطبيقات منصة ReefNetAI، التي تعتمد على تقنيات التعرف البصري المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحليل صور الشعاب المرجانية وتصنيف البيانات، بما يساعد على اتخاذ قرارات أكثر دقة في مجال الحماية والإدارة البيئية.
كما توفر منصة أبحاث البحر الأحمر في كاوست مختبرات متطورة وأنظمة تصوير عالية الدقة وأدوات حديثة لتحليل الشيفرة الوراثية، بما يدعم الدراسات المتخصصة في الجينوم والأحياء الدقيقة وعلوم المحيطات والبيئة البحرية. وتعتمد هذه المنظومة على التكامل بين الاستشعار عن بُعد والمراقبة البيئية اللحظية والتسلسل الجيني والروبوتات البحرية والخرائط الرقمية لقاع البحر.
ولا يقتصر توظيف المعرفة البحرية على الجانب البحثي والتقني، بل يمتد إلى التوعية البيئية والاستدامة. ويبرز في هذا المجال مركز «كوراليوم» للحياة البحرية، التابع لشركة البحر الأحمر الدولية في وجهة أمالا بمنطقة تبوك، والذي يستهدف دعم الأبحاث الموجهة لصون النظم البيئية والشعاب المرجانية، إلى جانب تقديم تجارب تعليمية وتفاعلية تعرّف الزوار بالتنوع الأحيائي البحري وأهمية المحافظة عليه.
البحر الأحمر.. مختبر عالمي لدراسة التغير المناخي
لا تقتصر المعرفة البحرية على المختبرات والسفن البحثية، بل تشمل أيضًا الخبرات الإنسانية المتراكمة لدى المجتمعات الساحلية، التي تمثل جزءًا أصيلًا من الذاكرة البحرية الوطنية.
وتبرز جزر فرسان نموذجًا لهذه العلاقة، حيث لا تزال ممارسات الصيد وتجفيف الأسماك وحفظ المنتجات البحرية ونقل المهارات التقليدية حاضرة في حياة المجتمع المحلي، بالتوازي مع جهود تطوير المنتجات البحرية والحفاظ على هذه الخبرات ونقلها إلى الأجيال الجديدة.
وعلى المستوى البيئي، تشير دراسات المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية إلى أن البحر الأحمر يحتضن رابع أكبر نظام للشعاب المرجانية في العالم، ويمثل نحو 6.2% من إجمالي الشعاب المرجانية عالميًا، فيما تضم مياهه أكثر من 310 أنواع من المرجان، من بينها 270 نوعًا من المرجان الصلب.
وتكتسب هذه الشعاب أهمية علمية دولية، نظرًا لقدرة عدد منها على تحمل درجات حرارة مرتفعة مقارنة بنظم مرجانية أخرى، الأمر الذي يجعل البحر الأحمر محورًا مهمًا للدراسات المرتبطة بالتغير المناخي ومستقبل النظم البيئية البحرية في ظل ارتفاع درجات حرارة المحيطات.
كما وثق المركز رصدًا نادرًا لسلحفاة جلدية الظهر داخل نطاق محمية الثقوب الزرقاء البحرية، وهي من الأنواع المصنفة عالميًا ضمن الكائنات المهددة بالانقراض بدرجة حرجة، وهو ما يعزز الأهمية البيئية والعلمية للمياه السعودية باعتبارها موائل لكائنات ذات قيمة عالمية.
وفيما يتعلق بالتعاون الدولي، أكدت مؤسسة «شمس»، في بيانها الخاص لوكالة الأنباء السعودية «واس»، أن بناء الشراكات العلمية وتنمية القدرات يمثلان ركيزة أساسية في عملها.
وتشمل هذه الشراكات التعاون مع الاتحاد الدولي لصون الطبيعة (IUCN) في تقييم الشعاب المرجانية، والمساهمة مع الشبكة العالمية لرصد الشعاب المرجانية (GCRMN) والمبادرة الدولية للشعاب المرجانية (ICRI) في إعداد تقرير حالة الشعاب المرجانية في العالم لعام 2025، إلى جانب التعاون مع المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية ونيوم وجامعة الملك عبدالعزيز وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية في مجالات البحث والتدريب وبناء القدرات.
خرائط المعرفة البحرية.. أساس التخطيط وصناعة القرار
أصبحت نتائج المسوحات البحرية تتجاوز حدود الاكتشافات العلمية لتتحول إلى أدوات أساسية في التخطيط المكاني وإدارة الموارد، من خلال تحديد المناطق ذات الأهمية البيئية، ورسم خرائط الموائل الحساسة، واختيار المواقع المناسبة للأنشطة السياحية والاقتصادية، وتحديد المناطق التي تستحق الحماية البحرية.
وفي هذا الإطار، أوضح الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، الدكتور محمد بن علي قربان، أن البيانات الناتجة عن الدراسات الميدانية تسهم في توجيه الأبحاث المستقبلية والتخطيط المكاني البحري، كما تساعد على فهم العلاقة بين تضاريس قاع البحر والموائل البحرية، بما يعزز اتخاذ القرارات القائمة على المعرفة العلمية الدقيقة.
وتدعم هذه الجهود مستهدفات الإستراتيجية الوطنية لاستدامة البحر الأحمر، التي تسعى إلى زيادة نسبة المناطق البحرية والساحلية المحمية من 3% إلى 30% بحلول عام 2030، فضلًا عن تعزيز الاقتصاد الأزرق والطاقة المتجددة، وترسيخ مكانة المملكة في مجالات البحث والابتكار والاستدامة البحرية.
وتتركز أولويات المرحلة المقبلة على استكمال خط الأساس الوطني للشعاب المرجانية، وتوسيع برامج الرصد طويل الأمد للأنواع البحرية والضغوط البيئية، وتحديد المواقع الأكثر ملاءمة لإعادة التأهيل، إلى جانب مواصلة توثيق مواقع تعشيش السلاحف وتحديث أولويات إدارتها وحمايتها.
ومع تسارع برامج المسح والاستكشاف، وتكامل الجهود البحثية والتنظيمية، تتجه المملكة إلى ترسيخ منظومة متقدمة للمعرفة البحرية، تجعل من البحر الأحمر مختبرًا علميًا مفتوحًا ومركزًا إقليميًا للبحث والابتكار البيئي، فضلًا عن كونه رافدًا واعدًا للاقتصاد الأزرق المستدام.
إن رسم خريطة البحر الأحمر لم يعد مجرد تحديد لتضاريس قاعه أو توثيق لكائناته البحرية، بل أصبح استثمارًا في المعرفة، وأداة لحماية الثروات الطبيعية، وخطوة نحو صناعة مستقبل يجمع بين التنمية الاقتصادية وصون البيئة للأجيال القادمة.




