ليتهم لم ينشروا صورتي

ليتهم لم ينشروا صورتي
بقلم: انتصار الحسين – العراق_
ليتهم تركوا صورتي كما أحببت أن تبقى…
بتلك الابتسامة الطفيفة التي تحمل في طيّاتها حكايتي، وأناقتي التي تعبق ببعضٍ من فخري، ولحظات حياتي التي التُقطت بكامل وعيي وأنا أرتقي درجات أحلامي.
كم نتأنّى حين ننشر صورنا!
نراجعها مرارًا، نختار منها الأجمل، نهذّب الألوان، نُخفي ملامح التعب، ونُظهر للعالم وجوهنا كما نحب أن تُرى.
فصورتنا ليست مجرد ملامح، بل سطرٌ من سيرتنا، وجزءٌ من حكايتنا الهادئة التي نودّ أن تبقى في ذاكرة من عرفنا.
لكن ما إن يضعف الجسد أو يرحل، حتى يجيء من يظنّ أنه يرأف بنا، فينشر صورًا تُظهرنا في لحظات العجز والإنهاك.
يغفل أن في ذلك انتزاعًا لحقنا في الجمال، وطمسًا لما أردنا أن نبقيه أثرًا طيبًا في ذاكرة الحياة.
إن كرامة الميت لا تقل شأنًا عن كرامته حيًّا، والصورة التي تُحتفظ بها بعد الرحيل يجب أن تكون جسرًا للدعاء، لا ساحةً للشفقة.
لا تجعلوا الوداعة التي كانت يومًا مكان فخر، تتحوّل إلى مشهدٍ يؤلم العيون والقلوب معًا.
أكرموا الراحل بصورة تُشبهه في نور حياته، لا في ظلال موته.
اختاروا منّا أجمل ما كان فينا، لتظلّنا رحمة الدعاء، وتبقي المودّة ذكرى لا تُنسى.




