مقالات

المجتمع بين مطرقه التشدد وسندان الانحلال

المجتمع بين مطرقه التشدد وسندان الانحلال
بقلم الإعلامية / د هاله فؤاد
أين الإعتدال ؟
الإعتدال بمعناه الحقيقي وهو التوسط في كل شيء ، وتجنب الإفراط أو التفريط ، إتخاذ مواقف متوازنة يرضى عنها الجميع ، وكسر حدة التطرف او التهور ، لا يوجد في مجتمعنا اليوم للأسف .
فالصورةغير متوازنة تجد فريقاً متشددا وآخر متساهلا لدرجة الإنحلال .
فالمجتمع يتأرجح بين إفراط التشدد ، وتفريج الإنحلال ، بين الغلو والتفلت .
فنجد مظاهر التشدد في وصاية الخطاب ، وظهور أصوات تدعي إحتكار الحقيقه المطلقه ، وتوجيه الإتهامات الجاهزة لكل طرح جديد أو مختلف سواء بالتغريب أو بالرجعية ، سيطره لغة التعميم والتجريح السريع .
إستخدام مصطلحات ومفردات حادة تلغي أي مساحة للعقلانية .
وحيث أن المرأة هي نصف المجتمع وتربي النصف الآخر ، فكان لها في خطاب التشدد الجانب الأعظم ، تبني الفكر والمفاهيم الذكورية المتشددة .
الترويج لأفكار تصور المرأة على أنها فتنة وشر وشيطان وهي أخطر فتنة على الرجل ، وهي كائن قاصر ناقصة عقل ودين ، لا تستقل بقرارها فهي إنسان غير كامل الأهليه يجب الوصاية عليها سواء إبنة أو زوجة أو أخت أو حتى ام .
سلب المرأة الحق في التعبير عن رأيها ،والتغاضي عن كل أخطاء الزوج حفاظاً على الأسرة .
ينظر للمرأة التي تطالب بحقها القانوني والشرعي على أنها متمردة أو مفككة للروابط الأسرية .
الردة المجتمعية نحو عمل المرأة فرجعنا الى الخلف ، الست ملهاش غير بيتها وجوزها كفاية تتعلم عشان تعلم أولادها .
لكن ليس لها الحق في العمل لانه سيؤدي الى إهمال الأسرة ، دون الإعتراف بحقها ككائن مساو للرجل في العقل والحرية والعمل .
يقول الله تعالى :
للرجال نصيب مما إكتسبوا وللنساء نصيب مما ماإكتسبن
صدق الله العظيم
تتعرض النساء للتنمر في الشارع وحتى على مواقع التواصل الإجتماعي ، كثير من البوستات تحمل إهانة للمرأة ، وينسوا أنها الأم والبنت والزوجة والأخت .
تقييد حرية المرأة في إختيار قرارات خاصة جداً بها سواء في التعليم أو العمل أو حتى أسلوب حياتها باعتبارها ملكية مجتمعية .
ويظهر ذلك جلياً في فتاوى بعض شيوخ السلفية :
العمل والولاية العامة :
يرى جمهورعلماء السلفية عدم جواز تولي المرأة الولايات الكبرى كولاية الدولة العظمى ، أو رئاسة الجمهورية ، أو القضاء المطلق .
العمل الوظيفي :
الإتجاه العام يربط عمل المرأة بضوابط شرعية مشددة :
أن تكون الحاجة داعية للعمل كالفقر.
ألا تقصر في حقوق زوجها وأولادها .
أما بعض الفتاوى فتحصر عمل المرأة في بيتها وتربية الأجيال .
يستندون إلى الآية الكريمة :
وقرن في بيوتكم
صدق الله العظيم
ويتناسون أن الخطاب موجه لأمهات المؤمنين زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم .
والبعض يقول أن المرأة تخرج مرتين في العمر مرة إلى بيت زوجها والثانية إلى القبر .
وعلى الجانب الآخر نرى مظاهر الإنحلال في المجتمع كثيره ومنها :
إنتشار الكذب والخداع وإنتشار الألفاظ البذيئة والتنمر والأنانية والإنتهازية وتبرير الغش .
الإبتذال في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي :
نجد فتيات ترقصن وترتدين ملابس مبتذلة سعياً للشهرة السريعة ، والسينما والدراما المليئه بالعري والتباهي به .
ويعتبرون هذا حرية وإبداع .
الكلمات البذيئة يعتبرونها من مفردات اللغة العربية وشيء عادي جداً .
يحضرني كلام للرائعة دكتورة / نوال السعداوي حينما قالت أن العري والنقاب شيء واحد بمعنى أن كلاً منهما يعتبر المرأة سلعة وجسد فقط وليس إنسان له عقل وروح وجسد ونفس كأي رجل .
فالمرأة ليست عورة لتختفي عن الأنظار وليست سلعة لتتعرى وتباع .
لا للإنحلال ، لا للتشدد .
ولكن لماذا إنحدر المجتمع بهذه الطريقة بين الإنحلال والتشدد وغاب الإعتدال ؟
غاب الإعتدال نتيجة عدة عوامل منها :
الضغوط الإقتصادية وإتساع الفجوة بين الطموحات والإمكانات .
تأثيرمواقع التواصل الإجتماعي بما تحمله من تناقضات وعادات لم تكن موجودة في مجتمعنا فهي دخيله علينا .
الترندات الهابطة والمحتوى الخالي من الفكر والثقافة ، وشيوع ثقافة الثراء السريعة والشهرة السهلة بلا جهد أو كفاءة ، مما يضعف قيمة العمل ويؤدي إلى الإحباط .
دور الدراما والإعلام :
التناول المتكرر لمظاهر العنف سنج ومطاوي ورصاص بطريقة تجعله مألوف في عين النشء .
مجتمعنا اليوم يقابل تحديات كثيره في ظل إنتشار التناقضات ،ترى عريا وترى نقابا ، ترى شهرة

وثراء لمن لا يستحق ولا يمتلك علماً ولا فكرا ولا ثقافة وترى شباباً مثقفا يقعد على القهاوي .
الحرية ليست إنفلاتا والتدين ليس تشددا .
نريد مجتمعا يتمتع بالحرية المسؤولة والقيم المجتمعية الأصيلة .

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب.. كاتبة وشاعرة وقصصية وكاتبة محتوى.. وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى