منوعات

الموت المفاجئ… والفَجعة التي تتركها في القلوب

الموت المفاجئ… والفَجعة التي تتركها في القلوب

لا يوجد أصعب على الإنسان من خبر يأتي فجأة ويقلب حياته في لحظة… خبر وفاة شخص كان منذ ساعات يتحدث ويضحك ويخطط للمستقبل، ثم يصبح مجرد ذكرى ودعاء وصورة في قلوب أحبائه.

الموت المفاجئ لا يؤلم فقط بسبب الفراق، ولكنه يؤلم بسبب الصدمة.
فالعقل يظل لفترة غير قادر على استيعاب أن هذا الشخص الذي كان موجودًا بالأمس لم يعد موجودًا اليوم.

وتبدأ الأسئلة المؤلمة:
لماذا الآن؟ لماذا بهذه السرعة؟ ولماذا رحل؟

لكن الإيمان يعلمنا حقيقة قد تكون صعبة على القلب، وهي أن أعمارنا وأقدارنا ليست مرتبطة بما نراه نحن مناسبًا أو منطقيًا.

قال الله تعالى:

﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾.

فالموت ليس له سن معين، ولا وقت نختاره نحن، ولكل إنسان أجل كتبه الله، وعندما يأتي هذا الأجل لا يستطيع أحد تقديمه أو تأخيره.

وقال الله تعالى:

﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾.

ورغم أننا نعلم هذه الحقيقة، يظل الفراق مؤلمًا، وتظل الصدمة قاسية، خاصة عندما يأتي الرحيل دون مقدمات.

الفَجعة… اختبار للقلب والإيمان

الفقد المفاجئ يجعل الإنسان يشعر وكأن الأرض توقفت للحظة. قد يعيش الأهل حالة من الإنكار، ثم الصدمة، ثم الحزن الشديد والأسئلة التي لا يجدون لها إجابة.

والدين لا يطلب منا ألا نحزن.

الحزن طبيعي، والبكاء طبيعي، والاشتياق طبيعي.

لكن الإيمان يعلمنا الصبر والرضا بقضاء الله، وأن نقول مهما كان الألم:

﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾.

وقال الله تعالى:

﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ۝ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾.

نحن لا نملك أنفسنا ولا نملك من نحب، بل نحن جميعًا في هذه الدنيا بأجل كتبه الله، ونعود في النهاية إلى خالقنا.

وربما يكون أصعب ما في الموت المفاجئ أنه يذكرنا بحقيقة نحاول أحيانًا نسيانها:

أن الحياة قصيرة، وأن الغد ليس مضمونًا، وأن لقاء اليوم قد يكون الأخير دون أن نعلم.

لذلك لا تؤجل كلمة طيبة، ولا تؤجل اعتذارًا، ولا تؤجل زيارة شخص تحبه، ولا تؤجل دعاءً أو عملًا صالحًا.

فقد يكون اللقاء الذي نؤجله اليوم هو اللقاء الذي لا يأتي بعده لقاء.

وماذا نفعل لمن رحل؟

أفضل ما نقدمه لمن فقدناه ليس الحزن فقط، بل الدعاء له وذكره بالخير والصدقة عنه.

ندعو له بالرحمة والمغفرة، ونسأل الله أن يجعل قبره روضة من رياض الجنة، وأن يربط على قلوب أهله وأحبائه.

وفي النهاية، ربما لا نستطيع أن نفهم كل أسباب الرحيل، لكننا نؤمن أن الله لا يظلم أحدًا، وأن وراء كل قدر حكمة قد نعرفها يومًا وقد لا نعرفها أبدًا.

رحم الله كل من رحل فجأة وترك خلفه قلوبًا لم تكن مستعدة للفراق.

اللهم إن الموت حق، ولكن الفقد مؤلم… فاللهم ارحم موتانا، واغفر لهم، ونوّر قبورهم، واربط على قلوب من فقدوا أحباءهم، واجمعنا بهم في جناتك على خير، حيث لا فراق ولا ألم.

✍️ بقلم: الإعلامية دنيا كريم

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب.. كاتبة وشاعرة وقصصية وكاتبة محتوى.. وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى