مقالات

ليس كل الحكايات تُروى من بدايتها، فهناك حكايات نفهمها بعد ان تكتمل

ليس كل الحكايات تُروى من بدايتها، فهناك حكايات نفهمها بعد ان تكتمل

بقلم: د. نرجس قدا

قصة الدكتور ضياء العوضي من هذا النوع، ليس لأنه كان شخصية مثيرة للجدل فحسب، بل لأن ما كان يقوله — مهما بدا بسيطًا — كان يدفع الإنسان للتوقف قليلًا مع نفسه.

مثلًا: فكرة أن تسأل، لا أن تمضي خلف الكلام دون تفكير، ولا أن تتعامل مع أي معلومة على أنها حقيقة نهائية. كان يرى أن هذه هي البداية الحقيقية.

ولعل في ذلك ما كان يُشكّل إشكالًا، فليس الجميع يحبون السؤال، ولا كل إنسان مرتاح لإعادة النظر في ما اعتاده، حتى في أبسط تفاصيل الحياة اليومية مثل الطعام.

كان يعود إلى هذه الفكرة كثيرًا، وكأنه يقول: نحن نأكل كل يوم، لكن هل تساءلنا يومًا لماذا نفعل ذلك؟ وما الذي يدخل إلى أجسامنا فعلًا؟

قد يبدو هذا الكلام عاديًا، لكن من تابعوه يدركون أنه فتح نقاشًا واسعًا:

فمن الناس من اقتنع ورأى فيه وعيًا جديدًا،

ومنهم من رأى أن الأمر يحتاج إلى حذر، ولا يجوز التعامل معه بهذه البساطة.

وهذا أمر طبيعي، فكل من يخرج عن المألوف يواجه اختلافًا في الآراء، لكن هذا الاختلاف لا يعني دائمًا صراعًا.

والحقيقة أنه لا يوجد دليل واضح على استهداف جهة بعينها له، بل كان المشهد أقرب إلى جدل بين آراء متباينة، شدّ وجذب.

لكن ما حدث بعد ذلك هو ما جعل القصة تتضخم:

اختفى لفترة،

ثم ازداد الحديث حوله،

وأصبح كل طرف يروي رواية مختلفة.

ثم أُعلن خبر وفاته على أنه نتيجة جلطة، وهو أمر قد يكون طبيعيًا بالفعل، لكن ليس غريبًا أن يطرح الناس أسئلتهم.

ليس لأنهم يملكون الحقيقة، بل لأن الغموض دائمًا ما يجعل القصص أكبر في أذهاننا.

وأنا لا أحاول القول إن هناك شيئًا مخفيًا، ولا أزعم أن كل شيء واضح تمامًا.

لكن ما أراه هو أن ما حدث أعادنا إلى سؤال مهم: هل نفكر فعلًا، أم أننا نسمع ونكمل فقط؟

ربما كانت هذه هي الفكرة التي كان يحاول إيصالها منذ البداية، ولم نلتفت إليها جميعًا في وقتها، لكن ربما أصبحنا اليوم مضطرين لفهمها بشكل أعمق.

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب.. كاتبة وشاعرة وقصصية وكاتبة محتوى.. وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى