ثقافة

قراءة في خاطرة “ليالي الشتاء” للكاتبة د. أمل درويش

قراءة في خاطرة “ليالي الشتاء” للكاتبة د. أمل درويش

بقلم الناقد والشاعر صفوت راتب الغندور

على متن هذه السطور، وبين ثناياها، جمال الكلمات، وروعة المعانى، ما بين الانسياب والترسل وبين المكنون من الدر في أصدافه.
،، تخيل أنني اشتقت، وأنا ما زلت أسكن بين سطورك! ،،
،، وتخيل أني أستمد عبق أنفاسي من نبض قلبك وخفقانه! ،،
،، فكيف إذا هجرت أنا سطورك؟
وكيف للروح البقاء؟!،،
.. إنها فكرة الهروب، قصة الهروب، خطة الهروب!
ولكن ممَّ وممن هذا الهروب؟
وكيف وأنت ترافقني؟!
أهو الهروب من العناء واللوعة؟!
أهو هروب إجباري أم هو محض اختيار؟
ومن يقدر على الاختيار؟
و أي اختيار مع حتمية الأقدار؟!
توافق القلب والمحبوب واتخذا قرارَ البقاء اختيارا ورضاء، ربما استسلاما!
.. الهمُّ والظنُّ والأماني، كانوا رفقاء رحلة الفرار، بل رحلة الهلكة والفناء!
ها أنا ذا ألوذ بالصمت فتفضحني عيناي،
ها أنا ذا أنثر في قلبك الأماني،
لأنك أنت …
لأنك روضُ إنباتها وتَكَشُّفُ أزهارها، وتفتُّقُ ثمارها.
أنت سحر ألوانها وعبق رحيقها وطيب جناها،
أنت انت ..
فبماذا أصفك؟
وأنَّى لحروفي مبلغ الوصف؟
آهٍ، لو كانت الأمانى عناقيدَ دانيةَ القطاف!
كيف بي، وقد باحت عيناك، وأفضت بما لم تبُحْ به وتفضي الكلمات؟!
يا لعينك!
لهما لغة رعيفة دقيقة صادقة كاشفة، لا تعرف الهروب ولا المراوغة، إنها الخيط الواصل بين القلب والعين والحس والمشاعر، دون حروف ولا كلمات ولا همس ولا صوت، فقط هي بوح النظرات!
… إنه الحنين، هو الذي يفضي بمايفضي، بينما تحاول أنت كتمانه!
ترى من يستطيع أن يكبح جماح النهر ويكبل خطواته المنطلقة كجواد مطلق العنان؟!
لكني، إزاء ذلك البوح لا أملك إلا الصمت،
وليس للصمت إلا أن يقتلني!
.. أرأيت إلى الفراشة، في رقتها ورشاقتها
ورهافة جناحيها، كيف للنور تنجذب؟!
كيف تطوف في دائرة الضوء دونما حذر؟!
كيف تذهب ولا تعود؟!
إذ أنها من فرط توقها وتعلقها بمحض الجمال ومحض النور سرعان ما تحترق.
هكذا أنا في مسيرة الحب والتوق ومغامرة الهروب!
لقد احترقت الفراشة مرة واحدة،
بيد أني في كل لحظة أحترق شوقا، حنينا، أقتل في تابوت الصمت، وشرنقة السكون، سكون اللاموت واللا حياة!

النص الأصلي:

ليالي الشتاء

تخيل أنني اشتقت.. وأنا ما زلت أسكن سطورك.. فكيف إذا هجرتُها ورحلتُ؟
وبين دقات قلبك أهداني الخفقُ أنفاسي.. فكيف لروحي البقاء إذا آثرتُ الرحيل وتواريتُ؟
حين اخترتُ الهروب فرارًا من لوعتي.. تركني قلبي واختار البقاء قُربك..
يا همَّ روحي وكل ظنوني التي أهلكتني رافقتني في رحلة الهروب منك..
ألوذ بالصمت فتفضحني عيوني.. وتنفرط مسبحة أمنياتي بين يديك..
لو كان العشق بأيدينا ما كنتُ احترت.. لو كانت الأماني عناقيد لجنيتُها لك..
تخيل أنني احترت.. بماذا أصفك وكيف لحروفي أن تُجيد الوصف!
في قلبك نثرتُ أحلامي.. وبها أنطقتُ لسانك فباح بما تخيلتُ وحلمت..
كيف لحروفك التي باحت وأجادت أن تكتم حنينها فيقتلني الصمت؟
ليت الأحلامَ رياضٌ نقطفُ أزهارها وفيها نلهو ببراءة طفلين..
نداعبُ فراشاتِ العشقِ الحالمة، نحو النور لهلاكها تدنو بجناحين..
وها أنا مثلها أحترق في صمتك.. تغيبُ ويأكلني النسيان كورقة خاوية..
طوتها الأيام قبل أن تنثر عليها حروفك.. فباتت في اشتياق لدموع محبرتك راجية..
وتمضي أيامي ثقيلة.. كليالي الشتاء الجافة تسلبها الريح ريعانها وتتركها جذعا فانية..
تتوق لحبة مطر.. تهبها نفحة من الربيع.. قبلة حياةٍ تُعيد إليها الخفق ثانية..

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب.. كاتبة وشاعرة وقصصية وكاتبة محتوى.. وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى