مقالات

دنيا كريم تكتب.. ذكور بلا رجولة

ذكور بلا رجولة

في عصر كثرت فيه الأقوال الفارغة، واختلطت القيم الحقيقية بالمظاهر، أصبح لزامًا إعادة تعريف الرجولة بمعناها الحقيقي. ليس كل من يرتدي لقب “رجلاً” يستحقه، فالأفعال وحدها هي التي تحدد معنى الرجولة، لا مجرد كلمات أو مناصب أو مكانة اجتماعية.

 

الرجولة ليست مجرد لقب

الرجولة ليست صوتًا عاليًا، ولا سيطرة على الآخرين، ولا تملّك أو أوامر. إنها فعل، موقف، وشهامة وقت اللزوم. هي القدرة على الاحترام، الرحمة، والعدل في جميع التصرفات، خصوصًا عند مواجهة الصعاب.

في الواقع، كثير من الذكور اليوم يختصرون الرجولة في القوامة أو السلطة، معتقدين أن مجرد إصدار الأوامر يكفي لإظهار القوة. بينما في الحقيقة، القيم الأساسية مثل الاحترام، التقدير، والمشاركة الحقيقية هي من تصنع رجلاً بحق.

 

أضرار القيم المقلوبة

الكثير من البيوت والمجتمعات تربّت على نمط خاطئ: تعليم الفتاة أن دورها هو الطاعة والخدمة فقط، وأن شريك حياتها هو من يقرر كل شيء دون مناقشة أو مشاركة عقلية.
هذا التوجه لا يضر بالفتاة فقط، بل يشوّه مفهوم الرجولة لدى الأجيال الجديدة، ويخلق مجتمعًا يفتقد الذوق، الواجب، والأخلاق الأساسية.

الرجولة الحقيقية تتجلى في المواقف الصعبة، في القدرة على الدعم، والصبر، والاحترام المتبادل، وليس في المظاهر أو العناوين الفارغة.

أفعال تُثبت الحب والاحترام

الرجولة ليست بالكلام، بل بالأفعال. من يقدر شريكة حياته، ويقف بجانبها في أوقات الشدة، ويحترم عقلها وحدودها وكرامتها، هو رجلاً بجد.
أما من يذهب ويعود، ويطلب بلا تقدير، أو لا يحترم حدود الآخرين، فهو ليس إلا نسخة ناقصة من الرجولة، يختبئ خلف ألقاب أو صورة خارجية بلا جوهر.

خلاصة

الرجولة الحقيقية هي التي تصنع الفارق. هي التي تحمي، تحترم، وتشارك. هي التي تظهر في أفعال الشخص، في مواقفه، وفي طريقة تعامله مع من حوله.
الألقاب ليست مهمة، بل الجوهر هو الأهم: الفعل، الموقف، والشهامة الحقيقية وقت الحاجة. من يعرف هذا، هو من يستحق الاحترام، الثقة، والمكانة في مجتمع حقيقي يُقدّر القيم قبل الكلمات.

بقلم/دنيا كريم

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب.. كاتبة وشاعرة وقصصية وكاتبة محتوى.. وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى