مقالات

جيفري ابيستين و أخلاقيات الغرب

جيفري ابيستين و أخلاقيات الغرب

أحمد سلامة التهامي

عاودت للظهور مؤخراً قضية الملياردير الأمريكي جيفري ابيستين المتعلقة بإدارة شبكة دوليه للإتجار بالبشر و استهداف الأطفال و القاصرات، و التي تعد واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل والغموض في التاريخ الحديث، نظرًا لتورط أسماء لامعة في مجالات السياسة و الفن من كل أنحاء العالم حيث كانت تتم تلك الممارسات على الجزيرة الخاصة التي يمتلكها ابستين و التي باتت معروفه بإسم جزيرة المتعه .
وبالرغم وفاته منتحراً بحسب الإعلان الرسمي داخل محبسه عام 2019 ، إلا أن الإفراج عن سرية الوثائق الخاصة بتلك القضية مؤخراً نجح في إعادتها للاضواء من جديد ، و ذلك لإحتوائها على المواد الفيلميه و ما فيها من أشياء صادمه ،حيث نُشرت وزارة العدل الأمريكيه ثلاثة ملايين صفحة و180 ألف صورة وألفا مقطع فيديو، و أيضاً لورود أسماء كثيرة من مشاهير العالم الأمر الذي أصاب المواطن في الغرب بصدمه حقيقية في أخلاقيات ما يعرف بالطبقات الراقيه .
و لن نذكر تفاصيل ما ذكر في الوثائق بما فيها شهادة الشهود و ذلك لبشاعة الوقائع التي تمت في حق الأطفال و القاصرات ، و مدى الإنحطاط السلوكي الذي تمت ممارسته مع الضحايا من قبل صفوة المجتمع الغربي الذي يتشدق بحقوق الإنسان و حماية الأطفال و هم أكبر منتهكي لتلك الحقوق و هو ما يشكك في الحضارة و الفكر الغربي بالكامل الذي يتغنى بشيء في العلن و يفعل المناهض له على أرض الواقع .
و قد صدم العالم بورود أسماء الرؤساء الأمريكيين بيل كلينتون و دونالد ترامب ، كما تم ورود أسماء مثل بيل جيتس ، أيلون ماسك ،ستيفن هوكينج ،مايكل جاكسون ،كيفين سبيسي و ديفيد كوبرفيلد، هذا بجانب الأمير أندرو و الذي سبق و ان تم تجريده من ألقابة الملكيه بسبب تورطه و رفع دعوى قضائية ضده من قبل إحدى الضحايا و التي سبق أن قدمها ابستين له.
إن قضية أبستين تحولت إلى أداة لكشف حقيقة النخب العالمية ، و إعادة النظر في منظومة العدالة و إستقلاليتها ، و إعادة تقييم أخلاقيات و سلوكيات المجتمع الرأسمالي الغربي و الذي أصبح يفضل و يعلوا غرائزه الحيوانية و الشهوانيه فوق أي إعتبار للسلوكيات الإنسانيه.

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب.. كاتبة وشاعرة وقصصية وكاتبة محتوى.. وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى