مقالات

العالم يُحاكم اليوم: إما أن ينقذ الأسرى… أو يشارك في قتلهم

العالم يُحاكم اليوم: إما أن ينقذ الأسرى… أو يشارك في قتلهم

بقلم.. عبدالحميد نقريش

في هذا العالم الذي يرفع شعارات الحرية والعدالة وحقوق الإنسان، تأتي لحظات تختبر صدق هذه القيم، وهذه واحدة من أخطرها. اليوم يقف الأسرى الفلسطينيون أمام قرار قد يسلبهم حقهم الأساسي في الحياة، قرار الإعدام الذي لا يمثل مجرد حكم قضائي بل نهاية قاسية تُغلق فيها كل أبواب العدالة وتُسلب فيها الإنسانية من معناها. كيف يمكن للعالم أن يصمت بينما يُترك إنسان أعزل، أسير، مقيد، يواجه حكم الموت؟ كيف يمكن أن تُرفع رايات حقوق الإنسان في العواصم، بينما يُنتظر تنفيذ حكم لا رجعة فيه بحق أسرى؟ هؤلاء الأسرى ليسوا أرقامًا، بل بشر لهم وجوه وأسماء وأمهات ينتظرن وأطفال يحلمون بعودتهم، هم قصة إنسانية حية تختصر معاناة طويلة لا تزال مستمرة.

إلى الاتحاد الأوروبي، الذي بنى تاريخه الحديث على قيم الكرامة الإنسانية، هذه لحظة اختبار حقيقية، فإما أن يكون صوتًا للعدالة أو شاهدًا صامتًا على انتهاكها. إلى منظمات حقوق الإنسان في العالم، هذه ليست قضية سياسية يمكن تأجيلها أو تجاهلها، بل قضية مبدأ، فالحق في الحياة لا يتجزأ ولا يُمنح لفئة دون أخرى. إلى مجلس الأمن الدولي، المسؤول عن حماية السلم والأمن، أي سلام يمكن أن يقوم على قرارات تنهي حياة أسرى؟ وأي استقرار يمكن أن يُبنى على الإعدام بدل العدالة؟ إلى جامعة الدول العربية، لم يعد يكفي إصدار البيانات، بل المطلوب موقف حقيقي يوازي حجم الخطر. إلى العالم الإسلامي، القيم التي تجمعكم تدعو إلى نصرة المظلوم والوقوف إلى جانب الحق، وهذه لحظة امتحان لهذه القيم أمام العالم.

إن هذا القرار، إن تم تنفيذه، لا يمثل فقط موقفًا سياسيًا، بل خرقًا واضحًا لمبادئ القانون الدولي الإنساني، وانتهاكًا لما نصت عليه اتفاقيات جنيف التي أُقرت لحماية الإنسان في أوقات النزاعات، والتي تؤكد على ضرورة ضمان محاكمات عادلة، وتحظر العقوبات القاسية وغير الإنسانية. فهل يمكن اعتبار الإعدام في هذا السياق عدالة؟ أم أنه تجاوز لكل المعايير القانونية والأخلاقية؟

القضية واضحة: هل تبقى حياة الإنسان قيمة عليا لا يجوز المساس بها، أم تصبح رهينة للسياسة وموازين القوة؟ إذا سمح العالم بتمرير هذا القرار، فهو لا يخذل الأسرى الفلسطينيين وحدهم، بل يخذل المبادئ التي يدّعي الدفاع عنها، ويمنح شرعية لفكرة أن العدالة يمكن أن تتحول إلى أداة لإنهاء الحياة بدل حمايتها. هذه ليست دعوة للانحياز، بل نداء للإنسانية، نداء لوقف الإعدام، لوقف هذا القرار قبل أن يتحول إلى واقع لا يمكن التراجع عنه. ارفعوا أصواتكم، تحدثوا، اضغطوا، لا تتركوا هذه القصة تنتهي بصمت، لأن الصمت في مثل هذه اللحظات ليس حيادًا، بل مشاركة في الجريمة :

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب.. كاتبة وشاعرة وقصصية وكاتبة محتوى.. وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى