مقالات

إعدام الأسرى الفلسطينيين.. حوار مع المحلل السياسي د. أشرف القصاص

إعدام الأسرى الفلسطينيين.. حوار مع المحلل السياسي د. أشرف القصاص

في ظل التوترات الأخيرة حول قرار الكنيست الإسرائيلي بإقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، أجرت الإعلامية نرجس قدا حوارًا مع المحلل السياسي د. أشرف القصاص لتحليل أبعاد هذا القرار من الناحية القانونية والإنسانية، وكشف أثره على القضية الفلسطينية على المستويين الوطني والدولي.
في الحوار التالي، تعرض الإعلامية أبرز الأسئلة، مع أجوبة د. أشرف كما وردت منه دون تعديل، لتقديم صورة شاملة للحدث.

الإعلامية نرجس قدا:
في ظل التصعيد الأخير، كيف تقرأ قرار إعدام الأسرى الفلسطينيين؟ هل هو إجراء قانوني أم تحول خطير في طبيعة الصراع؟

د. أشرف القصاص:
قرار إعدام الأسرى الفلسطينيين ليس مجرد إجراء قانوني، بل جريمة تشرعن القتل خارج إطار العدالة.
في الزنازين، حيث يُفترض أن تُصان الكرامة الإنسانية، يفتح هذا القرار الباب لإنهاء حياة أسرى بلا محاكمة عادلة أو ضمانات حقيقية.
الأسرى ليسوا أرقامًا… بل هم وجوه وحكايات وعائلات تنتظر.

الإعلامية نرجس قدا:
من الناحية القانونية، كيف يُنظر دوليًا إلى هذا القرار؟ وهل يتماشى مع اتفاقيات جنيف؟

د. أشرف القصاص:
هذا القرار باطل قانونيًا وفق اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 والبروتوكولات المعدلة لعام 1977، وهي نصوص ملزمة دوليًا.
هذه الاتفاقيات تؤكد بوضوح حق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال في المقاومة وتقرير مصيرها.

الإعلامية نرجس قدا:
هناك من يصف مقاومة الشعوب تحت الاحتلال بالإرهاب… كيف يرد القانون الدولي على هذا الطرح؟

د. أشرف القصاص:
القانون الدولي، من خلال ميثاق الأمم المتحدة وقرارات الجمعية العامة واتفاقيات جنيف، يقر بحق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال في المقاومة بجميع الوسائل، بما فيها المسلحة، كجزء من حق تقرير المصير.
ولا تُعد هذه المقاومة إرهابًا إذا التزمت بقواعد القانون الدولي الإنساني.

الإعلامية نرجس قدا:
هل هناك نصوص واضحة تعترف بشرعية الكفاح المسلح ضد الاحتلال؟

د. أشرف القصاص:
نعم، البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977 أقر بأن نضال الشعوب ضد الاحتلال هو نزاع دولي مشروع.
كما أكد القرار 3103 لعام 1973 أن كفاح الشعوب من أجل الاستقلال هو كفاح مشروع ومعترف به دوليًا.

الإعلامية نرجس قدا:
في حال وقوع المقاومين في الأسر، كيف يُصنّفهم القانون الدولي؟ وما هي حقوقهم؟

د. أشرف القصاص:
اتفاقيات جنيف، وخاصة الاتفاقية الثالثة لعام 1949، تعتبر المقاومين المنظمين مقاتلين شرعيين، ويستحقون معاملة أسرى حرب.
وتكفل لهم حقوقًا أساسية، منها الرعاية الطبية، والغذاء، والمسكن، وحظر التعذيب، وضمان التواصل مع ذويهم.

الإعلامية نرجس قدا:
هل هناك التزام فعلي من إسرائيل بهذه الاتفاقيات الدولية الخاصة بالأسرى؟

د. أشرف القصاص:
رغم توقيعها على اتفاقيات جنيف، إلا أن إسرائيل لم تلتزم بها على أرض الواقع، بل مارست انتهاكات جسيمة بحق الأسرى، شملت التعذيب والقتل.

الإعلامية نرجس قدا:
هل توجد نماذج دولية تؤكد حق الشعوب في مقاومة الاحتلال؟

د. أشرف القصاص:
نعم، هناك أمثلة عديدة، منها السويد التي أقرّت بحق شعبها في مقاومة أي احتلال بكل الوسائل، بما فيها المسلحة، وهو ما يعكس مبدأ عالمي مرتبط بحق تقرير المصير.

الإعلامية نرجس قدا (ختامي):
هل نحن أمام مرحلة تُدار فيها القضية الفلسطينية بمنطق الردع الدموي بدلًا من الحلول السياسية؟ أم أن ما يحدث هو إعلان غير مباشر بأن حياة الفلسطيني لم تعد لها أي قيمة في ميزان العدالة الدولية؟

د. أشرف القصاص:
نحن أمام تصعيد خطير يعكس تحوّلًا نحو منطق الردع الدموي بدلًا من المسارات السياسية.
قرار إعدام الأسرى الفلسطينيين لا يُعد إجراءً قانونيًا، بل جريمة تشرعن القتل خارج إطار العدالة.
وفي أماكن يُفترض أن تُصان فيها الكرامة الإنسانية، يتم فتح الباب لإنهاء حياة أسرى دون محاكمة عادلة، وهو ما يكشف خللًا عميقًا في منظومة العدالة الدولية.
الأسرى ليسوا أرقامًا… بل بشر لهم وجوه وقصص وعائلات تنتظر، وما يحدث اليوم يحمل رسالة خطيرة بأن قيمة الإنسان الفلسطيني باتت مهددة في ميزان العدالة الدولية.

تحليل إضافي: د. أشرف القصاص

إن هذا القرار جزء من سياسة العدو لتغيير طبيعة الصراع، والتأكيد على عدم الاعتراف بأن إسرائيل دولة احتلال، وأن شعب فلسطين يخضع للاحتلال ومن حقه المقاومة كما تنص كل القوانين والشرائع الدولية.

للأسف، ردة الفعل الفلسطينية والعربية والدولية ليست بمستوى خطورة الحدث، ليس فقط للانشغال بالحرب على إيران وما يُخطط للمنطقة، بل أيضًا لضعف المؤسسات القانونية الدولية المتخصصة في هذا المجال.

ومع اعتقادنا أنه ليس من السهل الآن، في ظل الحكومة اليمينية ووجود ترامب، إجبار إسرائيل على التراجع عن قرارها، إلا أن هذا لا يعني الاستسلام؛ بل يجب طرق كل الأبواب الممكنة، ولو لمراعاة مشاعر أهالي الأسرى المستهدفين.

يمكن التحرك وتحريك محكمة العدل الدولية ومحكمة الجنايات الدولية والمنظمات الحقوقية في الغرب، والمراهنة على موقف أوروبي جاد (مثل موقف إسبانيا)، أو تحرك فلسطينيي الداخل بقوة قبيل الانتخابات الإسرائيلية، مما قد يدفع –على أقل تقدير– إلى تأجيل أو تجميد هذا القرار واحتمال إلغاءه نهائيًا بعد نهاية حكومة نتنياهو.

وخاصة أن هناك مجالاً لذلك؛ لأن القرار لن يُنفذ مباشرة، وهناك إجراءات عديدة على الجهات القانونية والقضائية الإسرائيلية للقيام بها لتحديد فئات الأسرى الذين سينطبق عليهم القانون، علماً أن هناك حوالي 10 آلاف أسير فلسطيني.

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب.. كاتبة وشاعرة وقصصية وكاتبة محتوى.. وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى