حسام السويفي.. يقدم وثيقة تاريخية حول جرائم الاحتلال بحق الأسرى في كتابه العائدون من الجحيم

حسام السويفي.. يقدم وثيقة تاريخية حول جرائم الاحتلال بحق الأسرى في كتابه العائدون من الجحيم
نجح الكاتب والصحفي الاستقصائي حسام السويفي المصري المخضرم، أن يقدم وثيقة تاريخية، من خلال إصدار كتابه الفريد “العائدون من الجحيم” عن دار كنوز للنشر والتوزيع، حول جرائم الاحتلال الإسرائيلي تجاه الأسرى الفلسطينيين .
وكانت نقابة الصحفيين بالقاهرة، نظمت حفلا كبيرا من أجل توقيع كتاب “العائدون من الجحيم.. شهادات الأسرى المحررين من سجون الاحتلال” في حضور لافت من الشخصيات البارزة ومسئولي السفارة الفلسطينية في القاهرة ، ويوثق الكتاب تجارب الحركة الأسيرة الفلسطينية على مدار ستة عقود، متضمناً شهادات حية لرموز تاريخية مثل أول أسير وأول أسيرة في الثورة الفلسطينية، ويهدف العمل إلى تقديم مرجع استقصائي يوثق الانتهاكات داخل السجون الإسرائيلية ويسلط الضوء على البعد الإنساني ونضالات الأسرى خلف القضبان.
كما نجح الكتاب في أن يقدم شهادة موثقة حول منظومة القمع والانتهاكات داخل سجون الاحتلال، مستندًا إلى روايات مباشرة لأسرى محررين، كما يرصد نماذج إنسانية بارزة من الحركة الأسيرة الفلسطينية منذ عام 1965 وحتى 2025، عبر ما يقرب من ستة عقود شهدت اعتقال نحو مليون فلسطيني.
ويرصد الكتاب تجارب عدد من الرموز، من بينهم أبوبكر حجازي أول أسير في تاريخ الثورة الفلسطينية، وفاطمة برناوي أول أسيرة فلسطينية، ومحمد الطوس عميد الأسرى الفلسطينيين، إلى جانب عمار الزبن صاحب تجربة «النطف المهربة»، وكفاح حطاب طيار الرئيس الراحل ياسر عرفات.
كما يتضمن شهادات أخرى، بينها شهادة قسام نجل الأسير مروان البرغوثي، فضلًا عن تسليطه الضوء على تجارب أسرى حوّلوا سنوات الاعتقال الطويلة إلى مساحات للصمود والإنجاز العلمي، من بينهم أسامة الأشقر، ورائد عبدالجليل، وأحمد عبدالقادر أسليم، وشادي أبو شخدم.
والجدير بالذكر ان الكتاب لا يقدم مجرد سرد لقصص الاعتقال، بل يطرح نفسه كوثيقة تاريخية وحقوقية وإنسانية شديدة التعقيد، تضع القارئ وجهاً لوجه مع تفاصيل “الجحيم” الذي يعيشه الأسرى الفلسطينيون، في محاولة لرد الاعتبار للإنسان المغيب خلف القضبان بقرارات جائرة وأحكام خيالية تصل إلى 900 عام.
كما يؤكد المؤلف حسام السويفي في مقدمة كتابه أن الكتابة عن الأسرى هي “فعل مقاومة في حد ذاته”، وواجب أخلاقي يتجاوز كونه عملاً صحفياً عابراً. ومن خلال لقاءات ميدانية مع عشرات المحررين، يرصد السويفي تحول السجن من أداة لكسر الإرادة إلى “مدرسة” لصقل الصمود، حيث يخرج الأسرى بعد عقود (تتراوح ما بين 23 إلى 40 عاماً) أكثر صلابة وإيماناً بحقوق شعبهم.
وينقسم الكتاب إلى تسعة فصول مكثفة، تشرح بنية القمع الإسرائيلي عبر عدة محاور:
خريطة الألم: توثيق لـ 15 سجناً ومعتقلاً ومركز تحقيق، بدءاً من سجن غزة العمومي التاريخي وصولاً إلى معسكرات التعذيب الحديثة التي ظهرت بعد أحداث 7 أكتوبر مثل “سديه تيمان”.
أدوات التعذيب: يرصد الكتاب 14 آلية إجرامية تستخدمها مصلحة السجون، تشمل “الشبح”، “اغتيال النوم”، “الهز”، و”التجويع”، وصولاً إلى استخدام المرض كأداة للقتل البطيء.
الجريمة القانونية: يستعرض الكتاب كيف تُداس “اتفاقية جنيف الرابعة”، وكيف تورط 20 وزيراً إسرائيلياً على مدار 77 عاماً في سن قوانين تشرعن التعذيب والإعدام الميداني.
كما يفرد الكتاب مساحة واسعة للجانب الإنساني عبر قصص استثنائية، أبرزها :
أول الغيث: قصة “أبو بكر حجازي” أول أسير، و”فاطمة برناوي” أول أسيرة للثورة.
رحم يهزم السجان: توثيق مذهل لحكايات 9 أمهات أنجبن أطفالهن وهن مكبلات بالسلاسل داخل الزنازين.
سفراء الحرية: قصة الأسير “عمار الزين” الذي كسر القيد وحقق الأبوة عبر “النطف المهربة”.
عميد الأسرى: شهادة “محمد الطوس” الذي قضى 40 عاماً خلف القضبان وخرج ليشهد الحرية.
ويذكر أن حسام السويفي؛ صحفي مصري استقصائي، عضو نقابة الصحفيين واتحاد الصحفيين العرب. عرف بتميزه في تفكيك الملفات الشائكة والقضايا السياسية المعقدة. عمل في كبريات الصحف المصرية (الوفد، صوت الأمة، الدستور)، ويمثل كتابه هذا تتويجاً لجهد مهني طويل في البحث والتقصي الميداني حول القضية الفلسطينية.
“العائدون من الجحيم” ليس مجرد كتاب للقراءة، بل هو صرخة لكسر الصمت الدولي تجاه مليون حالة اعتقال جرت على مدار ستة عقود، وهو تكريم لكل من نُهبت سنوات عمره خلف جدران الصمت الإسرائيلية.




