إيطاليا تحتفل بالذكرى ال80 لتحول الدولة إلى النظام الجمهوري بعد استفتاء 1946

إيطاليا تحتفل بالذكرى ال80 لتحول الدولة إلى النظام الجمهوري بعد استفتاء 1946
كتب: د. إبراهيم يونس
” ما بين الذاكرة والمستقبل”
هو عنوان إحتفال الجمهورية الإيطالية اليوم، بعد ثمانين عامًا من استفتاء عام 1946، والتحول من النظام الملكي إلى النظام الجمهوري.
واليوم، مابين بيانات وعروض وقرارات تخلد وتوثق بطولات الماضي، والتطور الهائل الذي وصلت إليه وحققته الدولة الإيطالية، ما بعد الحرب العالمية إلى يومنا هذا. وهذا هو الشق الأول لعنوان الإحتفال، اما الشق الثاني فهو دور الشباب والإهتمام بما يواجههم من مسؤوليات وتحديات ، لأنهم قيادات المستقبل ومن يحمل راية البلاد ومسئوليات إدارتها بعد ذلك.
ما يميز إحتفال الجمهورية اليوم هو العرض عسكري الكبير، ورفع العلم الإيطالي في كل أرجاء البلاد، ورسالة إيطاليا للأجيال الجديدة، وإلتفاف الجميع حول علم يجمعهم وأرض يقدسونها ودستور يحترمونه، ورسالة الحب التى اعلنوها من اجل وحدة الصف وتماسك الشعب والقيادة، في ظل أحداث ومتغيرات أصابت العالم مؤخرا.
في 2 يونيو 1946، طُلب من الإيطاليين الاختيار ما بين الملكية والجمهورية. ومن خلال ورقة اقتراع، قرر 54% من الشعب الإيطالي تغيير الوضع. ليصبح نظام دولة إيطاليا منذ ذلك اليوم نظاما جمهوريا، بإرادة واختيار شعبها.
ونتيجة لإستفتاء الثاني من يونيو 1946، قد أدت لإلغاء الملكية وانتقال فيكتور إيمانويل الثالث وأومبرتو الثاني إلى المنفى في مصر، في ظل العلاقة القوية التي كانت تربط بين الملك فيكتور إيمانويل الثالث والملك فاروق، وكذلك الملك فؤاد الأول.
وهذا ما يذكرنا باحداث ثورة 52 حينما تم إنتقال الملك فاروق الأول بعد تنازله عن العرش في 26 يوليو 1952 إلى المنفي في دولة إيطاليا، حيث أبحر مع عائلته على متن يخت “المحروسة”
ومثل كل عام، تُعد العاصمة الإيطالية روما هي مركز الاحتفال.
ففي صباح اليوم الثلاثاء، يضع رئيس الجمهورية سيرجيو ماتاريللا إكليلًا من الغار على نصب الجندي المجهول، تخليدًا لذكرى الشهداء. مباشرةً بعد ذلك، يتحول شارع “فيا دي فوري إمبريالي” إلى مسرح مفتوح: تستعرض فيه وحدات عسكرية، وقوات الحماية المدنية، وجمعيات المتطوعين.
وفي تمام الساعة 12:00 ظهرا تتزين سماء روما بالوان العلم الإيطالي الأخضر والأبيض والأحمر التي ترسمها الطائرات في فضاء الإحتفال الوطني، فيحلق فريق “فريتشي تريكولوري”، أشهر فريق استعراض جوي في العالم، رافعًا العلم الإيطالي.
إنها لحظات تبهرنا جميعا في كل عام، بل في كل مناسبة وطنية.
وتحتفل الجمهورية الإيطالية هذا العام بصورة و بتحدٍ مختلف: تجمع بين ذاكرة التاريخ ومستقبل البلاد.
حيث يحضر في ساحات الإحتفال اليوم عدد من طلاب المدارس الثانوية في المدرجات، تمت دعوتهم هذا العام كرمز لتسليم الراية ولمستقبل البلاد.
لأن الاحتفال بالجمهورية لا يقتصر على التذكرة بالماضي فحسب، بل يتعداه إلى التساؤل والإستعداد والتجهيزات لوجهتنا المستقبلية.
وفي ساحات متفرقة في البلاد، مثل ميلانو ونابولي وتورينو وباليرمو، وفي العديد من المدن الصغيرة، تظهر بها الإحتفاليات أكثر رصانةً: ترفع فيها الأعلام وتشارك السلطات والشباب وتنظم الحفلات الموسيقية، والمعارض، والقراءات العلنية للدستور. كل حسب ثقافته التنظيمية، مما يجدد احلام عام 1946، كي تصبح ذكرى هذا الحدث التاريخي بوصلةً يوميةً لستين مليون إيطالي.
وجدير بالذكر، ان يوم الجمهورية ليس حكرًا على العسكريين أو السياسيين، بل هو احتفالٌ بكل من يعمل ويدرس ويبدع، إنه احتفالٌ بكل من يؤمن بإمكانية الحوار دون انقسام، وارتكاب الأخطاء والبدء من جديد، مع الحفاظ على وحدة الراية وصالح البلاد والعباد.





