عندما تكون الخيانة إختبار يكون السقوط إختيار

عندما تكون الخيانة إختبار يكون السقوط إختيار
بقلم / نرجس قدا
الخيانة مش فعل عابر، ولا مجرد موقف عدى وانتهى. الخيانة وجع بيهز المعنى كله، بيكسر الثقة وبيخلّي الإنسان يشك في كل حاجة كان مصدقها. هي مش بس علاقة سرية، ومش بس كذبة، الخيانة ممكن تكون كلمة اتقالت في الضهر، سر اتفضح، وعد اتكسر، أو ثقة اتباعت عشان مصلحة مؤقتة. ومش شرط تبقى بين اتنين مرتبطين، الخيانة موجودة في الصداقة، في الشغل، في القرايب، وحتى لما الإنسان يخون نفسه ويرضى بحياة أقل من اللي يستاهلها.
أصعب حاجة في الخيانة مش الفعل نفسه، لكن الإحساس اللي بييجي بعدها. إحساس إنك كنت أمان في حياة حد، وطلع اختيار مؤقت. إنك كنت شايف العلاقة حقيقة، وطرف تاني كان شايفها فرصة. اللحظة اللي بتكتشف فيها الخيانة بتبقى لحظة سقوط للثقة، مش في الشخص بس، لكن أحيانًا في نفسك كمان.
اللي بيخون مش دايمًا شكله واضح، ومش دايمًا بيبقى شرير بطبعه. أوقات بيبقى شخص أناني، بيحب نفسه زيادة، بيخاف يواجه، ضعيف قدام الإغراء، أو بيدور على مصلحة سريعة حتى لو على حساب أقرب الناس ليه. وأحيانًا بيبقى السبب فراغ داخلي، نقص، أو عدم نضج يخليه ما يعرفش قيمة الأمان اللي في إيده. لكن في النهاية، الخيانة اختيار. محدش بيخون بالغلط، الخيانة قرار إنك تكسر ثقة حد كان معتبرك ملجأه.
والأخطر إن اللي اتخان يبدأ يشك في نفسه: أنا قصّرت؟ أنا ما كنتش كفاية؟ صدّقت زيادة؟ لكن الحقيقة إن اللي يخون هو اللي عنده نقص، مش اللي اتخان. الوفا مش ضعف، والطيبة مش غباء، والثقة مش سذاجة. الضعف الحقيقي إن الإنسان يعيش من غير مبدأ، وإنه يبقى مستعد يبيع حد كان مستعد يحارب الدنيا عشانه.
الخيانة مش نهاية الحياة، لكنها نهاية نسخة قديمة مننا. نسخة كانت بتصدق بسهولة وبتدي ثقة من غير حساب. بعدها بنبقى أعمق، أهدى، وأوعى. بنتعلم إن مش كل الناس تستاهل مكان في حياتنا، وإن قيمتنا ما كانتش يوم في إيد حد. اللي بيخون بيخسر نفسه قبل أي حد، أما اللي بيتخان بيتعلم، بيكبر، وبيعرف إن الأمان الحقيقي لازم يبدأ من داخله.
في ناس يمكن اتوجعت، لكنهم اختارو انهم يفضلو اوفياء للمبادئ. لأن في الآخر، الخيانة اختبار للأخلاق، مش للمشاعر. واللي ينجح فيه هو اللي يفضل متمسك بقيمه حتى لو الدنيا حاولت تغيّره.




