دار أوبرا الإسكندرية… ذاكرة الفن وملتقى الحضارات

دار أوبرا الإسكندرية… ذاكرة الفن وملتقى الحضارات
تُعد دار أوبرا الإسكندرية، المعروفة تاريخيًا باسم مسرح سيد درويش، واحدة من أبرز المعالم الثقافية والفنية في مدينة الإسكندرية، وعلامة فارقة في تاريخ الفنون بمصر والعالم العربي. فمنذ افتتاحها عام 1921، لم تكن مجرد مبنى معماري، بل فضاءً حيًا احتضن الإبداع وعبّر عن روح المدينة المتعددة الثقافات.
شُيّد المسرح على الطراز المعماري الإيطالي، ليعكس التأثير الأوروبي الذي امتزج بالهوية المصرية في تلك الحقبة، فجاء تصميمه مهيبًا بزخارفه الكلاسيكية، وقاعاته الواسعة، وصوتهياته التي جعلت منه أحد أفضل المسارح من حيث جودة الصوت في الشرق الأوسط.
واكتسب المسرح اسمه الحالي تخليدًا لاسم الموسيقار العبقري سيد درويش، الذي مثّل نقطة تحول في الموسيقى العربية، وكان لفنه دور بارز في التعبير عن الوجدان الشعبي والهوية الوطنية. ومنذ ذلك الحين، أصبحت دار الأوبرا رمزًا للفن الجاد والملتزم، ومنبرًا للموسيقى الراقية والمسرح الجاد والباليه والعروض الكلاسيكية.

شهدت دار أوبرا الإسكندرية على مدار تاريخها عروضًا لكبار الفنانين والموسيقيين، كما استضافت فرقًا محلية وعالمية، وأسهمت في بناء الوعي الثقافي لأجيال متعاقبة. ولم تقتصر رسالتها على تقديم العروض فقط، بل امتدت لتشمل دعم المواهب الشابة، وإتاحة الفنون الرفيعة لجمهور واسع من مختلف الفئات.
واليوم، تواصل دار أوبرا الإسكندرية دورها الثقافي كأحد الصروح التابعة لدار الأوبرا المصرية، محافظةً على مكانتها كجسر يربط بين التراث والحداثة، وبين الفن والجمهور، لتظل شاهدًا حيًا على أن الإسكندرية كانت ولا تزال مدينة للفن والفكر والجمال.

بقلم /دنيا كريم



