شعر

توبة عاشق في رمضان

توبة عاشق في رمضان

محمد لطيفي Mohamed Letifi

يا من سَقاكِ الله حبًّا صافياً في قلبي
وما كان هواي إلّا عهدًا بينَ الورى والخلدِ
كتبتُ إليكِ في رمضانَ صائمًا مُستغفِرًا
وأدمعي على الخدِّ يختلطُ بالسكبِ والندى
إنّي عاشقٌ تاهَ عن الحقِّ طويلاً، فتاب
فغدتُ أرى في حبّكِ نورَ الهداية والهدى
لقد جرّبتُ شهوةَ قلبٍ ضاعَ في هواكِ
فوجدتُ في صبركِ وذكراكِ طمأنينةَ الودِّ
صمتُ الليلِ وأذكارُ الفجرِ رفيقان لي
وفي قلبي لكِ عِهدٌ لا يميلُ ولا يَفدِ
يا من علّمتني أن الحبَّ طهارةٌ ونقاء
ولا ينجو منه إلّا من خالطَهُ بالصدقِ
يا من سَقيتِ الحنينَ من عينيكِ نورًا
أقسمتُ أني أحفظُ العهدَ مع كلِّ نَسَمَةِ
إن غبتِ عنّي فقلبي يحفظ صورتكِ
كأنّها فجرٌ يبزغُ على روحي كلَّ صباحِ
إن خانتني الأيامُ وعَصفتْ بالليالي
فالعهدُ في صدري كالجمر لا يَخمدُ ولا يَخبِرُ
كتبتُ لكِ وأنا صائمٌ من الهوى والخطايا
فصار الحرفُ توبةً، وصارت الأنفاسُ دعاءً صادقًا
أحببتكِ حبًّا يُصانُ بالصبرِ والطاعة
ولا يزول إلا إذا انتهى الزمانُ أو قُدِرَ
يا ربَّ هذا الشهرِ، اجعلني عندها صادقًا
أحبّها بالروحِ، وأصونُ عهدها في البدرِ
وإن عدتُ إلى الهوى، فلتكن توبتي لها
قبل كلِّ فجرٍ، قبل كلِّ صيامٍ، قبل كلِّ وعدٍ
فإني عاشقٌ تائبٌ، صامدٌ على العهد
وإن غِبتِ عنّي فذكراكِ في القلبِ أبدًا لا تفدِ
كلُّ حرفٍ كتبتُه لكِ، وكلُّ دمعةٍ ذرفتُها
كانت توبةً، كانت عهدًا، كانت نورًا في القلبِ المَقَدِ
سأبقى صائمًا عن الهوى القاصد، محافظًا
على حبكِ، على عهدكِ، على ذكركِ في كلِّ وَجَدِ

 

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب.. كاتبة وشاعرة وقصصية وكاتبة محتوى.. وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى