الشهادات العليا بين القيمة العلمية والتضخم الورقي.. لقب دكتور لكل مواطن
الشهادات العليا بين القيمة العلمية والتضخم الورقي.. لقب دكتور لكل مواطن
الخبير الإعلامي أمير البياتي
في زمنٍ كان الحصول على شهادة عليا حلمًا لا يُطال إلا بالكفاح الطويل والبحث المضني تحوّلت اليوم هذه الشهادات إلى سلعة متاحة في الأسواق تُمنح بسهولة وتُشترى أحيانًا دون علم ولا بحث
هذه الظاهرة التي تنتشر في كثير من البلدان العربية وأخص منها العراق بالذات بدأت تُفرغ الشهادات العليا من محتواها الحقيقي وتحولها إلى مجرد ألقاب اجتماعية ترفع الجاه ولا تُثري المعرفة
أصبحنا نرى اليوم( دكاترة ) في كل مكان بعضهم لا يُجيد كتابة جملة صحيحة لغويًا ولا يحمل أي إسهام علمي يُذكر
والأدهى من ذلك أن بعض هؤلاء لم يكن ليمر في اختبار ابتدائي بسيط لولا نوافذ التزوير والتحايل أو( الجامعات الوهمية ) التي تمنح الألقاب مقابل المال فقط بذلك انقلبت المعادلة لم تعد الشهادة مؤشرًا على الكفاءة بل صارت في بعض الأحيان دليلًا على القدرة على الخداع أو الوصول إلى شبكات النفوذ الأكاديمي المشبوه
ما الذي يعنيه أن نرى بعد عشر سنوات أن عدد الحاصلين على شهادات الدكتوراه والماجستير يفوق عدد تلاميذ المدارس الابتدائية؟
هل نحن أمام نهضة معرفية غير مسبوقة أم أننا نعيش مرحلة تضخم أكاديمي خطير شبيه بالتضخم الاقتصادي حيث يفقد الورق قيمته مهما زاد عدده ?
هذا ( التضخم العلمي) يهدد بإضعاف مؤسسات التعليم الحقيقي ويخلق طبقة من حملة الألقاب الذين لا يضيفون شيئًا إلى ميادين البحث أو العمل وفي المقابل يُهمّش الباحثون الجادون الذين لا يجدون منابر لهم في ظل هذا الطوفان من الألقاب الفارغة.
المطلوب اليوم وقفة جادة من وزارات التعليم ومؤسسات البحث العلمي لفرز الغث من السمين وتدقيق مسارات منح الشهادات، وربطها بمشاريع علمية حقيقية وتقييم صارم كما يجب تعزيز مكانة التعليم الابتدائي والأساسي لأن أي بناء لا يقوم على أساس متين مصيره الانهيار مهما ارتفعت أدواره
إن احترام الشهادات لا يأتي من عددها بل من قيمتها العلمية ومن الأثر الذي يتركه حاملها في مجتمعه وميدانه ولن تُبنى الأمم بكثرة الألقاب بل بجودة العقول ..





