أخبار مصر
حين تتكلّم الوسيلة… ويزهر المعنى: القليوبية الأزهرية تفتح أبواب الإبداع
القليوبية الأزهرية تفتح أبواب الإبداع
حين تتكلّم الوسيلة… ويزهر المعنى: القليوبية الأزهرية تفتح أبواب الإبداع
كتب عمرو دسوقي هريدي
في صباحٍ اغتسل بنور المعرفة، وارتدى ثوب الربيع التربوي، أزاحت منطقة القليوبية الأزهرية الستار عن المعرض السنوي للوسائل التعليمية، الذي احتضنه معهد الرملة الإعدادي الثانوي بنين؛ فإذا بالمكان يتحوّل إلى حديقةٍ من الأفكار، تتدلّى على أغصانها ثمار الإبداع، وتفوح في أرجائها رائحة الاجتهاد.
جاء الافتتاح يوم السبت 18 ابريل 2026 في حضرة رعايةٍ سامية من فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وفضيلة الأستاذ الدكتور محمد عبد الرحمن الضويني، وكيل الأزهر، وفضيلة الشيخ أيمن عبد الغني، رئيس قطاع المعاهد الأزهريةوالأستاذ الدكتور أحمد شرقاوي وكيل قطاع المعاهد الأزهرية ، وتحت إشرافٍ كريم من فضيلة الشيخ سعيد خضر رئيس منطقة القليوبية . كما شهد الفعالية حضور فضيلة الشيخ مجدي أتي مدير عام العلوم الشرعية والعربية ، وفضيلة الشيخ محي محمد حسن مدير إدارة بنها ، والأستاذ محمد عبد الله الساحوقة مدير إدارة الوسائل التعليمية بالقليوبية والاستاذ ياسر جودة موجه عام الخط العربي بمنطقة القليوبية وقيادات منطقة القليوبية الازهرية ، إلى جانب فضيلة الشيخ خالد بهي الدين، شيخ المعهد المضيف، في لوحةٍ تجمع القادة وصنّاع الأمل حول مائدة العلم.

لم يكن المعرض مجرد قاعاتٍ تُعرض فيها وسائل، بل كان نصًّا حيًّا تُقرأ فيه فلسفة التعليم الجديد؛ حيث خرجت المعرفة من سطور الكتب لتسير على قدمين، وتُحادث العقول بلغة الصورة والتجربة. هنا، تحوّلت الوسيلة التعليمية من أداةٍ صامتة إلى لسانٍ ناطق، يشرح ويُقنع، ويختصر المسافات بين الفكرة ووجدان المتعلّم.
تناثرت في أروقة المعرض مجسّماتٌ كأنها خرائط للحلم، ووسائل إيضاحٍ تنسج من الضوء جسورًا للفهم، وأنشطة تفاعلية تنبض بالحياة، صاغها المعلمون بمداد الخبرة، وزيّنها الطلاب بصدق المحاولة؛ فبدت كأنها نجومٌ صغيرة تلمع في سماء قاعةٍ واحدة، تُبشّر بميلاد جيلٍ لا يكتفي بالتلقي، بل يُجيد الفعل والإبداع.

ولم يكن إعجاب الحضور إلا شهادةً على حسن الصنعة؛ فقد رأوا في التنظيم دقّة الصائغ، وفي التفاصيل عناية البستاني، وفي الروح العامة نبض فريقٍ آمن بأن التعليم رسالةٌ تُصان بالإتقان. وأجمعوا على أن مثل هذه المبادرات تُعيد للدرس بهجته، وللمعلّم مكانته، وللطالب شغفه، فتفتح أمامه نوافذ لا تُغلق على آفاقٍ أرحب من الحفظ إلى الفهم، ومن التكرار إلى الابتكار.

ويجيء هذا المعرض شاهدًا على مسيرةٍ لا تعرف التوقّف في الأزهر الشريف؛ مسيرةٍ تمضي بخطى ثابتة نحو تعليمٍ يُزاوج بين الأصالة والتجديد، ويجعل من التطبيق جناحًا ثانيًا للنظرية، حتى يحلّق الطالب بعلمٍ راسخ وعقلٍ منفتح.
وهكذا، أسدل الافتتاح ستاره على وعدٍ لا ينطفئ؛ وعدٍ بأن تكون هذه الخطوة بذرةً تُنبت مبادراتٍ أخرى، وأن يبقى الأزهر منارةً تُضيء الطريق، وتكتب في كل يومٍ سطرًا جديدًا في كتاب النهضة.






