رصيد المشاعر وأثره في العلاقات الإنسانية
رصيد المشاعر وأثره في العلاقات الإنسانية
نهى عراقي
رصيد المشاعر يعد الصندوق أو البنك الذي نودع فيه رصيد الأيام والسنين الحلوة، بين الطرفين في علاقتنا الاجتماعية والإنسانية، سواء عاطفية أو أسرية أو صداقة.
لا توجد علاقة بين طرفين تتبني في لحظة أو تتهدم في لحظة، كلها تراكمات من الإيداع أو السحب، لا تقوم أي علاق أو تكتمل دون عطاء متبادل، حتى لا ينفذ رصيد أحدهما عند أول خلاف.
فعندما يدب “الخلاف” بين تلك الحالات الإنسانية.. تتكشف الوجوه كما تزيل النار القشرة عن الذهب ويتضح نوع المعدن.
“الخلاف” في العلاقات الإنسانية والاجتماعية لا يشكل إنذار خطر، بل يُعد مكاشفة عن المسكوت عنه، ليس هناك علاقة إنسانية تسير في خط مستقيم، فالحياة قائمة على الاختلاف فمن الطبيعي أن نجد بها بعض المنحنيات وهي التي تُلقننا الدروس وتخلق العمق.
وهنا يتكشف مدى الصدق والوفاء والأخلاق والتمسك بالآخر، وعقيدة الوصل بين الطرفين، هل هي هشة؟.. حتى تسمح لرياح الخلاف أن تكسرها، أم قوية قوة الجذور.
يأتي هنا دور الصدق والود.. فمن؟ من الطرفين صادق ويستحضر الحكمة ويستدعي رصيد الآخر من العطاء، وينظر للخلاف على أنه حالة عابرة أو فجوة يجب سدها بذكريات ورصيد الأيام والمشاعر الجميلة، ومن سيتخلى ويعتبر هذا الخلاف ثغرة ليخرج منها، ويهدم العلاقة مهما كانت قوية ومهما بلغت توسلات الطرف الآخر، فالخلاف هنا ليس خطرا لكنه كشف وجه الحقيقة المختبأة وراء وجوه مزيفة.





