عاجل
وزير الخارجية يلتقي نظيره التركي على هامش اجتماع الأطراف الإقليمية الأربعة بالقاهرة مدبولي.. يتابع موقف تعديلات قانون التصالح في مخالفات البناء وإتاحة المزيد من التيسيرات مابو باركس تاو الوزير الجنوب أفريقي: جنوب أفريقيا تعتبر التعاون مع مصر فرصة استراتيجية لتعزيز التكام... اكتشاف بئر جديد بمنطقة بدر 15 والذي من المتوقع أن يضيف نحو 15 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي  لمكافحة مرض الجذام وزارة الصحة بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة ومنظمة الصحة العالمية.. تنظم ورشة ... وزارة الصحة تستضيف ورشة عمل أفريقية لنقل الخبرات المصرية في القضاء على الالتهاب الكبدي الفيروسي انتخاب البروفيسور فؤاد عودة بالإجماع رئيس للمرة الرابعة.. للحركة الدولية المتحدين للوحدة الرئيس السيسي يرحّب بانعقاد الاجتماع الرابع لوزراء خارجية المجموعة الرباعية التي تضم مصر والسعودية و... المندوبية الليبية بالقاهرة تكرم أمين عام الجامعة العربية ومساعده في احتفالية كبرى على نيل القاهرة السفير نبيل حبشي يلتقي رئيس جمهورية غانا ويسلمه رسالة من الرئيس السيسي
مقالات

حين تُحرَّك الجرة… من يصنع السقوط؟*

حين تُحرَّك الجرة… من يصنع السقوط؟*

بقلم الإعلامية: د. نرجس قدا

ليس كل سقوطٍ مفاجئاً، ولا كل كسرٍ حادثاً عارضاً. فهناك لحظات تبدو عادية في ظاهرها، لكنها تحمل في طياتها بداية انهيار طويل. لحظة خفيفة، وحركة بالكاد تُرى، كافية لإسقاط ما ظنناه ثابتاً راسخاً. هنا، لا ينبغي أن يكون السؤال: لماذا سقطت الجرة؟ بل: من الذي حرّكها؟ ولماذا كانت قابلة للسقوط من الأساس؟

فالجرة، في دلالتها الرمزية، ليست مجرد وعاء هش، بل كيان يحمل في داخله تاريخاً من التراكمات والتوازنات والتناقضات. تبدو ساكنة مطمئنة، وكأنها خارج دائرة الخطر، لكن الحقيقة أن السكون الظاهري لا يعني بالضرورة الاستقرار الحقيقي.

في الأعماق، يحمل كل كيان نقاط ضعفه، حتى لو أخفاها بإحكام. تلك الشقوق الدقيقة غير المرئية هي التي تحدد مصيره عند أول اختبار.

في الفلسفة، لا تُنظر إلى النتائج بوصفها بداية القصة، بلنهايتها. فالكسر ليس إلا الفصل الأخير، أما الحكاية الحقيقية فتبدأ عند أول اهتزاز. عند تلك اللحظة التي قرر فيها أحدهم أن يختبر التوازن، أن يلمس دون أن يبدو فاعلاً.

ليست كل الأيادي التي تحرك مرئية، ولا كل النوايا تُعلن عن نفسها. فهناك من يجيد فن الدفع الخفي، ومن يعرف كيف يحدث الأثر دون أن يُنسب إليه الفعل. لا يكسر، بل يكتفي بتحريك ما هو قابل للكسر.

لكن، هل تكفي يد واحدة لإسقاط جرة؟ أم أن السقوط يحتاج إلى أكثر من مجرد دفعة؟

الحقيقة التي نتجنبها غالباً: أن الجرة لا تسقط إلا إذا كانت قابلة للسقوط. إذا كان توازنها هشاً، واستقرارها مؤقتاً، وبنيتها الداخلية غير قادرة على امتصاص الصدمات.

في الكيانات التي تعيش حالة انقسام، لا يأتي الانهيار فجأة، بل يتسلل تدريجياً عبر تفاصيل صغيرة: كلمة لم تُفهم كما ينبغي، موقف لم يُحتوَ في وقته، فجوة في الثقة تُركت لتتسع. ومع كل تجاهل، تصبح الجرة أقل ثباتاً، وأكثر استعداداً للسقوط.

وهنا تكمن المعضلة: ننشغل دائماً بالبحث عن اليد التي دفعت، ونهمل السؤال الأهم: لماذا لم تصمد الجرة؟

ربما لأننا نميل إلى تبسيط الأمور، نبحث عن “فاعل” واضح لنحمله المسؤولية، بينما الحقيقة أكثر تعقيداً. فهناك دائماً تواطؤ صامت بين من يحرك، وما يمكن تحريكه.

في عالم تتحكم فيه المصالح، لا تحتاج القوى المؤثرة إلى التدخل المباشر. يكفيها أن تدرك نقاط الضعف، أن تلمسها بخفة، وتترك الباقي لقوانين السقوط. وهكذا يتحول الكسر إلى نتيجة حتمية، لا تبدو مرتبطة بفاعل واحد، بل بسلسلة كاملة من الاختلالات.

لا يكفي أن نحذر من اليد التي تحرك الجرة، بل يجب أن نسأل بصدق: هل جرتنا قادرة على الصمود؟

لأن ما يسقط بلمسة، لم يكن ثابتاً كما ظننا. وما ينكسر بسهولة، كان يحمل في داخله بذور الكسر منذ زمن.

الحكمة ليست في تجنب السقوط فحسب، بل في بناء ما لا يسقط، حتى لو حاولت كل الأيادي أن تحركه.

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب.. كاتبة وشاعرة وقصصية وكاتبة محتوى.. وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى