الكونُ مؤجَّلٌ إلى أن تعودي
الكونُ مؤجَّلٌ إلى أن تعودي
محمد لطيفي Mohamed Letifi
كمِ انشقَّ ليلُ الغيابِ ارتباكًا بخاطري
فأبصرتُ وجهَ الوجودِ يتيهُ ويعتذرُ
وكم مرَّ بي الكونُ طفلًا يسائلُ نبضَهُ
إذا غبتِ… هل يبقى للدهرِ مُدَّخرُ؟
أنا منذُ غبتِ سماءٌ تُفتِّشُ ربَّها
كأنَّ الدعاءَ بلا اسمِكِ يُنكسِرُ
أحبُّكِ حتى إذا قال قلبي كفاهُ
أجابَ الهوى: ما لهذا الهوى مُنتهىً أُخَرُ
أحبُّكِ لا شهوةً، لا جنونَ غرائزٍ
ولكنْ وعيٌ إذا لامسَ الروحَ ازدهرُ
أحبُّكِ معنىً إذا مرَّ في الحرفِ أرهقَهُ
وإن نامَ في الصمتِ أيقظَهُ الفِكَرُ
كأنكِ بدءُ الحضاراتِ حين تنبَّهتْ
لأنَّ الجمالَ رسالةٌ لا تُحتكرُ
وكأنكِ أولُ أخلاقِ هذا الوجودِ
إذا فسدَ العالمونَ واستشرى الخطرُ
أريدكِ لا جسدًا يُشتهى ثم يُنسى
ولكن وطنًا إذا ضاقَ بي الدربُ أستقرُّ
أريدكِ وحيًا يربّي الخرابَ بداخلي
فلا الكسرُ كسرٌ، ولا القدرُ القدرُ
وربِّ السماءِ — وما قلتُها عبثًا —
إذا غبتِ، ما خُلقَ بعدكِ بشرُ
كأن الإلهَ قالَ:
كفى… قد اكتملَ الحُسنُ، وانغلقَ السِّفرُ
فإن جئتِ عادَ الزمانُ نبيًّا مُبشِّرًا
وإن رحتِ… صارَ الوجودُ بلا أثرُ





