مقالات

إنتبه: السيارة ترجع إلى الخلف بقلم الاعلامية: د هاله فؤاد

إنتبه: السيارة ترجع إلى الخلف
بقلم الاعلامية: د هاله فؤاد

رجل مسن ضرب فتاة في المترو لأنها كانت جالسة وهي واضعة رجل على رجل ، طبعا هذا الموقف أفزعني ولكن ما أفزعني وهالني أكثر كم التعليقات التي تحمل طابع التخلف والرجعية والعودة إلى أوضاع سابقة ، ورجوع المجتمع إلى الوراء .
مجتمع يفرض وصايته على المرأة وكأنها فاقدة الأهلية ، وأن من حق أي رجل ان يعنفها لفظيا وجسديا .
يعني مثلا تعليق يقول : هل عرفتم لماذا كنا ندفنهم أحياء ؟
ماذا ننتظر من مثل هؤلاء الذين تعالوا على كلام وأوامر الله تعالى الذي نهى عن وأد البنات .
ولمن لايعلم قصة وأد البنات عشان المش فاهم يفهم ، هذه القصة تخص قبيلة واحدة فقط لحادثة فردية ، وكان هناك وأد للاولاد كما للبنات من الفقر .
وهناك من يقول هناك عربات للسيدات لماذا لم تركبها ، للعلم العربات غير كافية وبتكون زحمة ، وممكن ماتلحقهاش ، ثم أنه نحن في مجتمع المفروض أنه إسلامي ومتدين بطبعه، ماتغض النظر يا أخي ولا بتاخدوا الآيات ال على هواكم بتفسيركم الغلط فقط.
ويغض المجتمع بصره عمن يتحرش بالنساء بل ويلقون باللوم على الضحية أنها هي السبب ، ويغضون الطرف عن تصرفات بعض الرجال المشينة في الشوارع من مناظر مقززة تخدش الحياء .
كما يدافعون عن القتلة ، فنجد أفرادا يدافعون عن قاتل نيرة أشرف ، (الله يرحمها ويسكنها فسيح جناته) .
إحترام الحرية الشخصية :
الحرية الشخصية هي الحد الفاصل بين الانسان الحر والانسان المراقب ، تعني حق الانسان في إختيار أسلوب حياته ، ملبسه ، وحدود جسده ، وأفكاره ، طالما لايعتدي على حرية الآخرين .
فليس لأي شخص أن يمارس الاعتداء سواء لفظيا او جسديا او اي نوع آخر من أنواع الاعتداء أو فرض الوصاية .
إن المجتمع السوي والمبدع هو من يعطي أفراده الحرية و تشكيل نمط حياتهم بما يروه مناسبا .
إن المجتمعات التي تحترم فيها الحرية الشخصية تقل فيها كل أنواع العنف سواء لفظيا او جسديا ، ويشعر الفرد فيه بالأمن والأمان
أما المجتمعات المتخلفة التي تنتهك الحرية الشخصية فتظهر فيها الوصاية والمراقبة والتجسس ، وماينتج عن ذلك من جرائم تصل للضرب والقتل أحيانا .
إن إحترام الحرية الشخصية هو الأساس والركيزة لبناء مجتمع مبدع ومستقر ومتوازن ومتقدم .
في مجتمعاتنا التي تعتمد على المظهر دون الجوهر بالرغم من ان ديننا الحنيف يركز على القلوب والداخل
إن الله لاينظر إلى صوركم ولكن لقلوبكم التي هي في الصدور .
ولكن نحن ننظر إلى المرأة كجسد فقط .
في الغرب الكافر أي أمراة تلبس قصير او اذرع عارية ، لا أحد ينظر إليها أو يتحرش بها .
ملحوظة : هذا لايعني أني اوافق على العري .
ولكن في مجتمعاتنا يتم التحرش والاغتصاب بالمحجبة بل والمنقبة أيضا .
فهذه التصرفات إنما تدل على سوء أخلاق وسوء تربية ، وتنم عن عدم فهم حقيقي للأديان السماوية.
الغرب الكافر حسب رأيكم طبق الآية الكريمة :
قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون
صدق الله العظيم
لماذا تتكرر حوادث الاعتداء على النساء في الأماكن العامة ؟
إن تكرار الاعتداء على النساء في الشارع والأماكن العامة ليس حدثا عابرا ، بل نتيجة لعوامل كثيرة مترسخة في المجتمع
من عادات وتقاليد ومواريث ثقافية ترسخ لاهانة المرأة باعتبارها ناقصة عقل ودين في عين المتخلفين طبعا ، وهذا الكلام ليس كلام رسولنا الكريم الذي بعث رحمة للعالمين ، بل هو كلام مدسوس عليه ، عليه أفضلالصلاة والسلام ، وحديث موضوع.
ثقافة الهيمنة والوصاية على المراة جسدا وعقلا وسلوكا، باعتبار أن الرجال يمتلكون حق التقويم والتأديب .
ولو لاحظنا سنجد أن هؤلاء الرجال من قامت بتربيتهم هي إمراة . هي التي بثت فيهم الأخلاق والأدب والاحترام .
خطاب يخفف الإدانة عن المعتدي بل يشجعوه عليه باعتبار أنها الملومة ، ماذا ترتدي ، لماذا خرجت من بيتها أصلا ، كيف كانت تجلس ؟
بالاضافة إلى الكبت والغضب والفشل الذي يوجهونه نحو المرأة باعتبارها الأضعف.
إلى جانب ضعف القوانين الرادعة للمعتدي .
هل يبيح القانون لأي شخص تعديل سلوك الآخرين بيده ؟
وماهي عقوبة هذا التصرف وهذا السلوك المشين ؟
إن حادثة إعتداء هذا الرجل على هذه الفتاة لايجب ان تمر مر الكرام ، بل يجب ان تكون هناك وقفة من المجتمع ، من المثقفين ، وولاة الأمر ، ورجال القانون ، وسن قوانين رادعة بعقوبة الحبس المشدد لكل من يعتدي على الآخر او ينتهك خصوصيته ، أو يفرض وصايته عليه .
إنتبهوا : المجتمع يرجع إلى الخلف ، والمجتمع في خطر .

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب.. كاتبة وشاعرة وقصصية وكاتبة محتوى.. وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى