مقالات

مجتبى خامنئي … و بقاء النظام

مجتبى خامنئي … و بقاء النظام

أحمد سلامة التهامي

أغلقت إيران ملف هام في حربها الحالية و هو ملف المرشد الأعلى ، حيث أُعلن إختيار مجتبى خامنئي نجل المرشد الأعلى الأسبق علي خامنئي مرشداً أعلى و قائداً للثورة الإيرانية ، حيث أقر مجلس خبراء القيادة وهو الهيئة الدستورية التي تضطلع بمسؤولية تسمية المرشد الجديد، كما تمتلك نظرياً صلاحية عزل المرشد الحالي إذا فقد شروط القيادة ، تسمية مجتبى خامنئي رسمياً في المنصب الذي شغر بإغتيال والده يوم 28 فبراير 2026 في أولى الضربات الأمريكية لإيران .
و يحظى مجتبى المولود في مدينة مشهد يوم 8 سبتمبر 1969 بدعم شعبي كبير كوناً لأنه الابن الثاني للمرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، و قد درس بطبيعة الحال العلوم الدينية و كان من بين معلميه الأوائل والده نفسه وآية الله مسعود هاشمي الشاهرودي، حيث درس الفقه إلى جانب العلوم الدينية التقليدية، لكنه لم يبرز بوصفه مرجعاً دينياً بارزاً داخل المؤسسة الحوزوية، ولا يزال يصنف عادة ضمن رجال الدين في مرتبة متوسطة.
وخلال الحرب الإيرانية–العراقية، خدم مجتبى في كتيبة حبيب، إلى جانب عدد من الشخصيات التي صعدت لاحقًا إلى مناصب نافذة في مؤسسات الأمن والاستخبارات الإيرانية، بما في ذلك القيادات العليا في الحرس الثوري الإيراني . ويُعتقد على نطاق واسع أن هذه العلاقات المبكرة سهلت بناء صلات قوية ودائمة داخل المؤسسة الأمنية للجمهورية الإسلامية الإيرانية،كما يحظى مجتبى أيضاً بتأييد فصائل سياسية أو عسكرية قوية ذات تأثير حيث يعتبر إختياره بمثابة استمرارية للنظام الحالي خاصة في الظرف الإستثنائي التي تتعرض له إيران حالياً .
وتتمثل صلاحيات المرشد الأعلى في تحديد السياسات العامة لجمهورية إيران بعد التشاور مع مجلس تشخيص مصلحة النظام، الإشراف على التنفيذ السليم للسياسات العامة للنظام، إصدار مراسيم لإجراء استفتاءات وطنية، تولي القيادة العليا للقوات المسلحة، إعلان الحرب والسلام، وتعبئة الشرطة والجيش، حل الخلافات بين الأفرع الثلاثة للقوات المسلحة وتنظيم علاقاتها، حل المشاكل التي لا يمكن حلها بالطرق التقليدية، من خلال مجلس تشخيص مصلحة النظام.
وأيضا يوقع المرشد الإيراني على المرسوم الذي يضفي الطابع الرسمي على انتخاب رئيس الجمهورية من قبل الشعب، إقالة رئيس الجمهورية بعد أن تثبت المحكمة العليا إدانته بانتهاك واجباته الدستورية، أو بعد تصويت مجلس الشورى الإسلامي الذي يشهد على عدم كفاءته، العفو أو تخفيف الأحكام بناء على توصية رئيس السلطة القضائية.
كما يمتلك تعيين وعزل وقبول استقالة، كل من الفقهاء في مجلس صيانة الدستور، السلطة القضائية العليا في البلاد، رئيس شبكة الإذاعة والتلفزيون، رئيس هيئة الأركان المشتركة، القائد العام للحرس الثوري، وقادة القوات المسلحة.
و السؤال الأهم الآن هو كيف سيعبر مجتبى خامنئي الأزمة الحالية و التي تهدد ببقاء النظام ؟ و هل سيؤدي اختياره إلى تهدئة أم مزيد من العنف الأمريكي ؟ و هل سيسعى لدخول حلفاء جدد مثل الصين و روسيا إلى المعركة ؟ و كيف سيواصل تلك الحرب عسكرياً و دبلوماسياً؟ و هل سيستطيع أن يملأ الفراغ الذي تركه والده ؟ أم سيكون آخر مرشد للنظام ؟ و ستكون نهاية نظام الإمام الخميني ؟ .

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب.. كاتبة وشاعرة وقصصية وكاتبة محتوى.. وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى