مقالات

عندما تتحول.. حرية النساء الي وصاية ذكورية

عندما تتحول.. حرية النساء الي وصاية ذكورية

دكتورة سحر شعبان
استاذة علم الاجتماع

الحرية الشخصية هي حق أساسي للجميع، ولا يجب أن تخضع للوصاية أو السيطرة.

…انتشر فيديو على منصات التواصل الاجتماعي يظهر رجلًا كبيرًا في السن يتدخل في طريقة جلوس فتاة في مترو الأنفاق، محاولًا إقناعها بأن وضعية جلوسها (رجل فوق رجل) غير لائقة وأنه يجب عليها تغييرها و بدأ يتهمها انها قليلة الادب.

الحادثة أثارت جدلًا واسعًا حول مفهوم “العيب” مقابل “الأخلاق” ومدى تأثير الثقافة المجتمعية على سلوك الأفراد في الأماكن العامة.

من المهم أن نلاحظ أن الرجل لم يكن يدافع عن أي قانون أو نظام داخل المحطة، بل كان يعبر عن فكرة مسبقة متجذرة في عقله ومحيطه الاجتماعي. هذه الفكرة ترتبط بمفهوم “العيب” الذي يرتبط غالبًا بالسلوكيات التي تُعتبر غير مقبولة اجتماعيًا، وليس بالضرورة أن تكون مخالفة للقانون أو الأخلاق.

المشهد يعكس مشكلة أعمق في المجتمع وهي الفجوة في الوعي عن الحرية الشخصية والسلطة الذكورية على النساء بين المجتمعات المختلفه والاجيال تلعب دورا كبيرا في تشكيل التصورات حول هذه القضايا فبينما ترى الاجيال الشابه ان الحرية الشخصية والاحترام المتبادل هي اساس التعامل و وضعية الجلوس حرية شخصية لا تضر أحدا. وقد ترى الاجيال الاكبر ان بعض السلوكيات مثل وضعية جلوس معينة قد تكون غير محترمه او عيب، و ان الحفاظ على التقاليد والاخلاق التقليدية أهم.
في المجتمعات الحضرية قد يكون هناك وعي اكبر بحقوق المرأة والحرية الشخصية بينما في المجتمعات الريفية قد تكون التقاليد والقيود الاجتماعية اكثر تاثيرا.

هذه الفجوة تعكس اختلافات في التربية والتعليم والتاثيرات الثقافية وتؤثر على كيفية التعامل مع قضايا مثل الوصاية الذكورية والحرية الشخصية في المجتمع.

المشهد يعكس أيضًا تأثير الثقافة الذكورية على النساء في مجتمعنا. فالرجل الكبير اعتبر نفسه صاحب الحق في مراقبة سلوك الفتاة وتوجيهها، مما يعكس نمطًا من السلطة الذكورية وفرض الوصاية الذكورية على المرأة و يعكس سيطرة الرجل على جسدها وسلوكها، ويحملها مسؤولية الحفاظ على “الشرف” والأخلاق. هذا النمط من التفكير يحد من حرية المرأة ويعزز من سيطرة الرجل، ويشكل ضغطًا نفسيًا كبيرًا عليها في المجتمع. كما يعزز من فكرة أن المرأة تحتاج إلى حماية ومراقبة، مما يقلل من قدرتها على اتخاذ القرارات الشخصية ويحد من مشاركتها في الحياة العامة.

عندما تتحول الحرية الى وصاية، لم يكن الفيديو مجرد خناقه في المترو بل كان لحظه كاشفه لمجتمع يعتقد ان له الحق في التحكم في اجساد النساء الرجل الكبير لم يدافع على الذوق العام او النظام بل دافع عن سلطة قديمه متجذرة في الوعي، سلطة السن، وسلطة الذكوره، وسلطة ان من حقه ان يخبر المرأة كيف تجلس.

الاعتراض لم يكن على السلوك بل على كون الجسد انثويا، ماذا لو نفس الوضعية كان عملها رجل مكان طلب منه ذلك وهذا يظهر ان المشكله ليست في الوضعية نفسها بل في الجنس الذي يمارسها.

دور الدولة والقانون…
في مثل هذه الحالات، يبرز دور الدولة والقانون في حماية حقوق المرأة وحريتها الشخصية.
يجب على الدولة توفير بيئة آمنة للنساء في الأماكن العامة، وتطبيق قوانين صارمة ضد التعدي وانتهاك حقوق النساء وحريتهن.
كما يجب على القانون أن يحمي حق المرأة في الحرية الشخصية والاحترام، وأن يعاقب كل من يخالف هذه الحقوق.

و الغريب أن ناس كتير لجأت لجملة جاهزة: “راجل كبير”. كأن العمر يمنح حصانة أخلاقية، أو تصريحًا مفتوحًا بالتدخل، والتأديب، ورفع الصوت.
الاحترام لا يُمنح بالعمر، ولا يُفرض بالقوة.

ما حدث أوسع من رجل كبير وفتاة في مترو. هي عن مجتمع مرتبك أمام حرية لا يفهمها، فيستبدل الفهم بالضبط، والقانون بالوصاية، والأخلاق بالسيطرة. وكل مرة نصمت، و للاسف الوصاية بتكبر، والمكان العام بيضيق، والمرأة تفضل دايمًا معنفه ومتهمة حتى وهي قاعدة.

هذا الحادث ليس مجرد قصة فرديه بل يعكس تحديات اوسع نطاقا في مجتمعنا ويتطلب منا جميعا التفكير في كيفية تعاملنا مع الاختلافات الثقافية والسلوكية و الوصاية الذكورية علي النساء، والسعي لبناء مجتمع اكثر تقبلا واحتراما للحريه الشخصيه

في النهاية، يجب أن نطرح السؤال المهم…
هل من حق الرجل أن يتحكم في جسد المرأة؟

الإجابة……

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب.. كاتبة وشاعرة وقصصية وكاتبة محتوى.. وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى