شعر

أحبّكِ حتى يستقيلَ الزمانُ احتقارَا

أحبّكِ حتى يستقيلَ الزمانُ احتقارَا
وحتى يرى البحرُ في نبضِنا الانكسارَا
أحبّكِ لا كامتلاكٍ يُجزّئُ أنثى
ولكن كفكرةِ نهضةِ عقلٍ… وثارَا
إذا جئتِ
جاءتْ السماءُ بكاملِها
وتخلّتِ السحبُ البيضاءُ عن كلِّ ستارَا
وإن ضحكتِ
ارتبك الضوءُ في شفتيكِ
وسار القمرُ خلف ابتسامتكِ اختيَارَا
أأنتِ امرأةٌ؟
أم جزرٌ أسطوريةٌ
إذا لامسَتْها الشمسُ
أورقتِ البحارَا؟
أأنتِ بحرٌ؟
أم نبوءةُ موجةٍ
تعلّمُ سفني كيف تُبحرُ أحرارَا؟
أنا لا ألمسُكِ
لكنّ جسدي إذا اقتربَ
تراجعَتِ الغرائزُ
واعتذرَ التيارَا
أغوصُ فيكِ
ولا خطيئةَ في الغوصِ
حينَ يكونُ الخيالُ نبيًّا
والشوقُ إصرارَا
حتى الحورياتُ
حينَ مررنَ باسمكِ
سترنَ الجمالَ حياءً
وارتدينَ الوقارَا
في صوتكِ
ليلٌ يفيضُ حكمةً
وفي صمتكِ
قمرٌ يعلّمُ الليلَ أسرارَا
وفي عينيكِ
زمردةُ الخلقِ
لو حدّقَتْ فيها الحضاراتُ
لأعلنتِ الإعمارَا
نشتاقُ
لكنّ شوقَنا ليسَ جوعًا
بل جوعُ فكرةٍ
إذا شبعتْ
أنجبتِ الأنوارَا
نشتاقُ
فنرفعُ الرغبةَ عن جسدِها
ونلبسُها فكرًا
كي لا تخونَ المسارَا
لو اقتربَتْ روحايَ من روحكِ
لانحنى الجسدُ احترامًا
لا انبهارَا
هذا الغرامُ
ليس فضيحةَ عاشقينِ
بل موقفٌ
جعلَ الرغبةَ ثقافةً
والحبَّ قرارَا
أنا لا أريدكِ
حينَ يسقطُ العقلُ سكرانَ
أريدكِ
حينَ يصبحُ الجنونُ اختيارَا
إذا قبّلتُكِ
قبّلتُ فيكِ حضارةً
تعلمُ كيف يكونُ الاشتعالُ فنًّا
لا انفجارَا
وإن همستِ
اهتزّتِ اللغةُ خجلًا
وتكسّرتْ في فمِ الشعراءِ أوتارَا
أحبّكِ
حينَ يكونُ العشقُ مسؤوليةً
وحينَ تصيرُ الجرأةُ أخلاقًا
لا عارَا
أحبّكِ
حينَ تشتعلُ المرأةُ فكرًا
وحينَ يصيرُ الجمالُ بيانًا
لا إعلانَا
هذه القصيدةُ
ليست غزلًا عابرًا
إنها ديوانُ تمرّدٍ ناعمٍ
حينَ أحببتُكِ… حضارَا
هي ليست لي
ولا لكِ
بل لهذا العصرِ
كي يتعلّمَ أن العشقَ
يمكن أن يكونَ نارًا
ويظلَّ… طهارَا

محمد لطيفي Mohamed LETIFI

محمد لطيفي Mohamed Letifi
محمد لطيفي Mohamed Letifi

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب.. كاتبة وشاعرة وقصصية وكاتبة محتوى.. وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى